تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفلق مكيّة وآياتها خمس نزلت هذه السورة والتي بعدها لما سحر لبيد اليهودي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في وتر به إحدى عشرة
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الفلق

مكية أو مدنية وهي خمس آيات مناسبتها لما قبلها ، أنه تعالى لما بين أمر الألوهية في السورة قبلها ، بين هنا ما يستعاذ منه باللّه تعالى ، لأنه لا ملجأ سواه . قوله : ( مكية ) أي في قول الحسن وعطاى وعكرمة ، وقوله : ( أو مدنية ) أي في قول ابن عباس وقتادة وجماعة وهو الصحيح ، ويؤيده سبب النزول ، فإنه كان بالمدينة ، ولم يظهر للقول بأنها مكية وجه ، وورد في فضل هذه السورة والتي بعدها أحاديث : منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أنزلت علي سورتان ما أنزل مثلهما ، وإنه لم يقرأ أحد أحب ولا أرضى عند اللّه منهما » يعني المعوذتين . وقوله : « ما أنزل مثلهما » أي في التحصن والتعوذ . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا ابن عامر ألا أخبرك بأفضل مما تعوذ به المتعوذون » ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِوقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» ومنها أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس ، فلما نزلت سورتا المعوذتين ، أخذ بهما وترك ما سواهما ، ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لبعض أصحابه : « اقرأ : قل هو اللَّه أحد والمعوذتين ثلاثا يكفيك من كل شيء » . وفي رواية ؟ « من قرأ : قل هو اللَّه أحد والمعوذتين ثلاث مرات إذا أخذ مضجعه ، فإذا قبض قبض شهيدا ، وإن عاش عاش مغفورا له » . قوله : ( نزلت هذه السورة والتي بعدها ) إلخ ، أي بإجماع الصحابة . قوله : ( لما سحر لبيد ) أي ابن الأعصم ، وحاصله أنه لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الحديبية في ذلك الحجة ، ودخل المحرم سنة سبع ، وفرغ من وقعة خيبر ، جاءت رؤساء اليهود إلى لبيد بن الأعصم ، وكان حليفا في بني زريق وكان ساحرا ، فقالوا : أنت أسحرنا أي أعلمنا بالسحر ، وقد سحرنا محمدا فلم يؤثر فيه سحرنا شيئا ، ونحن نجعل لك جعلا على أن تسحره لنا سحرا يؤثر فيه ، فجعلوا له ثلاثة دنانير ، فأتى غلاما يهوديا كان يخدم النبي ، فلم يزل به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعدة أسنان من مشطه وأعطاه له فسحره بها ، وكان من جملة السحر ، صورة من شمع على صورة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد جعلوا في تلك الصورة إبرا مغروزة إحدى