تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وأحد بدل منه ، أو خبر ثان
اللَّهُ الصَّمَدُ
( 2 ) مبتدأ وخبر ، أي المقصود في الحوائج على الدوام
لَمْ يَلِدْ
لانتفاء مجانسته
وَلَمْ يُولَدْ
( 3 ) لانتفاء الحدوث عنه
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) أي مكافئا ومماثلا ، فله متعلق بكفوا وقدم عليه لأنه محط القصد بالنفي ، وأخر أحد وهو اسم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة .
شرح
الأفعال ، فالمتصل في الذات والصفات هو التركيب ، والمنفصل فيهما هو الشبيه والنظير ، والمنفصل في الأفعال هو الشبيه فيها ، وكل هذه منفية ومستحيلة عليه تعالى ، وأما المتصل في الأفعال فهو ثابت ، ولأن أفعال اللّه متعددة لا نهاية لها ، بقي شيء آخر وهو أنأَحَدٌيستعمل في النفي ، وأما واحد فيستعمل في الإثبات ، فلم ذكره في الإثبات ؟ أجيب : بأن ذلك أغلبيّ ، وقد يستعمل كل في كل ، والقرآن وارد بذلك في غير آية ، وآثر الأحد على الواحد لمراعاة الفواصل . قوله : ( وأحد بدل ) أي بدل نكرة من معرفة وهو جائز . قوله :اللَّهُ الصَّمَدُنتيجة ما قبله ، ولذا ترك العاطف ، وذلك لأنه حيث ثبت أنه متصف بالكمالات منزه عن النقائص ، فلا يقصد غيره ، ولا يعول إلا عليه . قوله : ( أي المقصود في الحوائج ) هذا أحد أقوال في معنىالصَّمَدُوهو المشهور ، وقيل : هو الذي لا جوف له ، وقيل : هو الدائم الباقي بعد فناء خلقه ، وقيل : هو الذي ليس فوقه أحد ، وقيل : غير ذلك ، وإنما عرفالصَّمَدُلعلمهم به ومعرفتهم إياه ، بخلاف أحديته ، وكرر لفظاللَّهُإشعارا بأن من لم يتصف به لا يستحق الألوهية . قوله :لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْرد على مشركي العرب القائلين : الملائكة بنات اللّه ، واليهود القائلين : عزير ابن اللّه ، والنصارى القائلين : المسيح ابن اللّه ، وهذه الجملة نتيجة ما قبلها ، لأنه حيث ثبت أنه متصف بالكمالات ، منزه عن النقائص ، مقصود في جميع الأمور ، فلم يكن علة في غيره ، ولا غيره علة فيه ، وأتى بالعاطف في الجملتين الأخيرتين دون ما عداهما ، لأنهما سيقتا لمعنى وهو نفي المماثلة عنه تعالى بوجوهها ، لأن المماثلة إما ولد أو والد أو نظير ، فلتغاير الأقسام أتى بالعطف لأنه يقتضي المغايرة ، وترك العاطف فيلَمْ يَلِدْلأنه مؤكد للصمدية ، لأن الغني عن كل شيء ، المحتاج إليه كل ما سواه ، لا يكون والدا ولا مولودا ، فهذه الجمل الثلاث في معنى جملة واحدة . قوله : ( لانتفاء مجانسته ) أي لغيره ، لأن الولد من جنس أبيه ، واللّه لا يجانسه أحد ، لأنه واجب وغيره ممكن ، ولأن الولد يطلب إما لإعانة والده ، أو لتخلفه بعده ، واللّه تعالى غني عن كل شيء ولا يفنى . قوله : ( لانتفاء الحدوث عنه ) أي لأن كل مولود جسم ومحدث ، واللّه تعالى ليس كذلك . قوله : ( ومماثلا ) عطف تفسير ، واعلم أن الكفر يعم الشبيه والنظير والمثيل ، فالمثيل هو المشارك لك في جميع صفاتك ، والشبيه هو المشارك في غالبها ، والنظير هو المشارك في أقلها ، واللّه تعالى منزه عن ذلك كله . قوله : ( وقدم عليه ) أي وكان الأصل أن يؤخر الظرف ، لكن قدم لأهميته اعتناء بنفي المكافأة عنه تعالى لأنه المقصود . قوله : ( لأنه محط القصد بالنفي ) أي فالقصد نفي المكافأة عن ذات اللّه ، فكأن تقديمه أولى ، وهذه السورة الشريفة ، نفت أصول الكفر الثمانية : التركيب والعدد والنقص بمعنى الاحتياج والقلة بمعنى البساطة والعلة والمعلول والشبيه والنظير ، أما الكثرة والعدد فانتفاؤهما بقوله تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌوالنقص والقلة بقوله :اللَّهُ الصَّمَدُوالعلة والمعلول بقولهلَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْوالشبيه والنظير ب قوله :وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 450 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين