. . . . . . . . . .
شرح
ثلاثة قصور في الجنة » . قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه إذن تكثر قصورنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوسع من ذلك » . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌفي مرضه الذي يموت فيه ، لم يفتن في قبره ، وأمن من ضغطة القبر ، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها ، حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة » . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌحين يدخل منزله ، نفت الفقر عن أهل ذلك المنزل وعن الجيران » . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌمرة بورك عليه ، ومن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهله ، ومن قرأها ثلاث مرات بورك عليه وعلى جميع جيرانه ، ومن قرأها اثنتي عشرة مرة ، بنى اللّه له اثني عشر قصرا في الجنة ، فإن قرأها مائة مرة كفر اللّه عند ذنوب خمسين سنة ، ما خلا الدماء والأموال ، فإن قرأها مائتي مرة كفر اللّه عنه ذنوب مائة سنة ، فإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مكانه في الجنة ، أو يرى له » . ومنها : أنه شكا رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفقر وضيق المعيشة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا دخلت البيت فسلم إن كان فيه أحد ، فإن لم يكن فيه أحد فسلم علي واقرأقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌمرة واحدة » ففعل الرجل ذلك فأدر اللّه عليه الرزق حتى أفاض على جيرانه . ومنها أن من قرأ مائة ألف مرة ، فقد اشترى نفسه من اللّه ، ونادى مناد من قبل اللّه تعالى في سماواته وفي أرضه : ألا إن فلانا عتيق اللّه ، فمن كان له قبله بضاعة فليأخذها من اللّه عزّ وجل ، فهي عتاقة من النار ، لكن بشرط أن لا يكون عليه حقوق للعباد أصلا ، أو عليه وهو عاجز عن أدائها ، أما من قدر عليها فهو كالمستهزئ بربه ، لما ورد في الحديث : « يا داود قل للظلمة لا يذكروني ، فإنهم إن ذكروني ذكرتهم وذكري لهم أن ألعنهم » .
قوله :
( سئل صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي والسائل له قريش أو أحبار اليهود أو النصارى حيث قالوا : إن آلهتنا ثلاثمائة وستون ولم تقض حوائجنا ، فكيف بواحد ؟ أو صورة السؤال : وما صفة ربك ؟ هل هو من نحاس أو من ذهب أو زبرجد أو كيف هو ؟ قولان في كيفية السؤال ، وورد : أن ابن سلام لما سمع بمخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ذهب إليه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت ابن سلام عالم يثرب ؟ قال : نعم ، أنشدك اللّه الذي أنزل التوراة على موسى أتجدوني في التوراة ، قال : أنسب ربك ، فارتج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له جبريل عليه الصلاة والسّلام :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌإلى آخرها ، فقرأها فقال ابن سلام : أشهد أنك رسول اللّه ، وأن اللّه يظهرك ويظهر دينك على الأديان ، وإني لأجد صفتك في كتاب اللّه التوراة : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ، لست بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الأسواق ، ولا تجزئ بالسيئة مثلها ، ولكن تعفو وتصفح ، ولن يقبضه اللّه حتى تستقيم به الملة المعوجة حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه ، يفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا . قوله : ( فاللّه خبر هو ) إلخ ، هذا مبني على أن ضميرهُوَعائد على المسؤول عنه في كلام الكفار ، وقيل : إنه ضمير الشأن يفسره الجملة بعده فاللَّهُمبتدأ وأَحَدٌخبره ، والجملة خبرهُوَوهمزةأَحَدٌبدل من واو ، لأنه من الوحدة ، أو ليست مبدلة من شيء قولان ، وإثبات لفظقُلْمع تنوينأَحَدٌهو قراءة العامة ، وقرئ شذوذا بحذفقُلْوقرئ أيضا : قل هو اللّه أحد ، وقرئ أيضا بحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، واعلم أن هذه الآية يأخذ منها عقائد التوحيد ، وذلك لأن اللّه تعالى علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ، ومن كان وجوده واجبا ، لزم اتصافه بسائر الكمالات ، كالقدرة والإرادة والعلم والحياة ، وقوله :أَحَدٌيدل على الصفات السلبية وهي : القدم والبقاء والغنى المطلق والتنزه عن الشبيه والنظير والمثيل في الذات والصفات والأفعال ، وبذلك انتفت الكموم الخمسة وهي : لكم المتصل والمنفصل في الذات والصفات والمنفصل في