حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 448
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الإخلاص مكيّة وآياتها أربع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سئل صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه ، فنزل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) فاللّه خبر هو ، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الإخلاص مكية أو مدنية وهي أربع أو خمس آيات مناسبتها لما قبلها ، أنه لما تقدم في التي قبلها ، ذكر عداوة المشركين له صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا سيما أقرب الناس إليه وهو عمه أبو لهب ، جاءت هذه السورة مصرحة بالتوحيد ، رادة على عبدة الأوثان ، تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم وإشعارا بأن من تعلق باللّه ، لا يكله إلى غيره ولا يعتريه حزن ، ولهذه السورة أسماء كثيرة ، وزيادة الأسماء على شرف المسمى ، أنهاها بعضهم إلى عشرين اسما ، أولها : الإخلاص . ثانيها : التنزيل . ثالثها : التجريد لأن ما تعلق بها تجرد عن الأغيار . رابعها : التوحيد لأنها دالة عليه . خامسها : النجاة لنجاة قارئها من النار . سادسها : الولاية لأن من تعلق بها أعطاه اللّه الولاية . سابعها : النسبة لقوله في السؤال : انسب لنا ربك . ثامنها : المعرفة لأن من فهمها عرف اللّه تعالى . تاسعها : الجمال لدلالتها على جمال اللّه ، أي اتصافه بالكمالات وتنزيهه عن النقائص . عاشرها المقشقشة أي المبرئة من الشرك والنفاق . الحادي عشر المعوذة أي المحصنة لقارئها في فتن الدنيا والآخرة الثاني عشر : الصمد لذكره فيها الثالث عشر الأساس لأنها أصل الدين ولحديث : « أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » . الرابع عشر : المانعة لأنها تمنع فتنة القبر وعذاب النار . الخامس عشر : سورة المحتضر لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرئت . السادس عشر : المنفرة لأن الشياطين تنفر عند قراءتها . السابع عشر : سورة البراءة لأنها براءة من الشرك . الثامن عشر : المذكرة لأنها تذكر العبد خالص التوحيد . التاسع عشر : النور لأنها تنور القلب . العشرين : سورة الإنسان لأنه لا غنى له عنها . وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة ، منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مائة مرة ، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب عزّ وجل : يا عبدي ادخل بيمينك الجنة » ، ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خمسين مرة ، غفرت له ذنوب خمسين سنة » . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عشر مرات بني له قصر في الجنة ، ومن قرأها عشرين مرة بني له قصران في الجنة : ومن قرأها ثلاثين مرة بني له