حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 445
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المسد مكيّة وآياتها خمس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لما دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قومه وقال : إني نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة تبت مكية وهي خمس آيات وتسمى سورة أبي لهب . قوله : ( مكية ) أي بالإجماع . قوله : ( لما دعا النبي ) أي نادى ، وقوله : ( قومه ) أي المؤمنين والكافرين ، وذلك أنه لما نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ خرج صلّى اللّه عليه وسلّم حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه ، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا : محمد ، فاجتمعوا إليه فقال : يا بني فلان ، يا بني فلان ، يا بني عبد مناف ، يا بني عبد المطلب ، فاجتمعوا إليه فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل ، أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا ، ثم قام ، فنزلت هذه السورة ، فلما سمعت امرأته ما نزل في زوجها وفيها من القرآن ، أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ، ومعه أبو بكر رضي اللّه عنه ، وفي يدها فهر من حجارة ، فلما وقفت عليه ، أخذ اللّه بصرها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم تر إلا أبا بكر فقالت يا أبا بكر إن صاحبك قد بلغني أنه يهجوني ، واللّه لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، واللّه إني لقائلة : مذمما عصينا ، وأمره أبينا ، ودينه قلينا ، ثم انصرفت ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه أما تراها رأتك ؟ قال : ما رأتني ، لقد أخذ اللّه بصرها عني ، وكانت قريش تسمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مذمما ثم يسبونه ، أي ذو ذمة ، وعهد صادق ، وقال صاحب الهمزية في هذا المعنى : وأعدت حمالة الحطب الفه * ر وجاءت كأنها الورقاء يوم جاءت غضبى تقول أفي مث * لي من أحمد يقال الهجاء فتولت وما رأته ومن * أين ترى الشمس مقلة عمياء وقيل : إن سبب نزولها ما حكاه عبد الرحمن بن زيد ، أن أبا لهب أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما ذا أعطى إن آمنت بك يا محمد ؟ فقال : كما يعطى المسلمون ، قال : ما لي عليهم فضل ، قال : وأي شيء تبتغي ؟ قال : تبا لهذا من دين ، إن أكن وهؤلاء سواء .