حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 438
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الكافرون مكيّة وآياتها ست نزلت لما قال رهط من المشركين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تعبد آلهتنا سنة ، ونعبد إلهك سنة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ في الحال ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) من بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الكافرون مكية أو مدنية وهي ست آيات وتسمى سورة المعابدة ، أي المخالفة في العبادة والمعاندة فيها ، وسورة الإخلاص ، لأنها دالة على الإخلاص في العبادة والدين ، كما أن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تسمى سورة الإخلاص ، لكن هذه دالة على الإخلاص في الظاهر والباطن ، والصمدية دالة على إخلاص القلب من الشرك ، فمن عمل بهما واعتقدهما ، برئ ظاهره وباطنه من الكفر والنفاق ، ولذلك لا يجتمعان في منافق ولا كافر ، ويقال لها وللإخلاص المقشقشتان أي المبرئتان . وورد في فضلها أحاديث منها « أنها تعدل ثلث القرآن » . ومنها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ تعدل ربع القرآن » ومنها : أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أوصني قال : « اقرأ عند منامك قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فإنها براءة من الشرك » . ومنها قول ابن عباس : ليس في القرآن أشد غيظا منها ، لأنها توحيد وبراءة من الشك ، وإنما زادت الإخلاص في الثواب عنها ، لأنها مشتملة على صفات الرب تعالى صريحا مع دلالتها على الإخلاص في التوحيد . قوله : ( مكية ) أي في قول ابن مسعود والحسن وعكرمة ، وقوله : ( أو مدنية ) أي في قول قتادة والضحاك . قوله : ( نزلت لما قال رهط من المشركين ) إلخ ، حاصله كما قال ابن عباس : أن سبب نزولها ، أن الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف لقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : يا محمد هلم فلتعبد ما نعبد ، ونعبد ما تعبد ، ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله ، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا ، كنا قد أشركناك فيه ، وأخذنا بحظنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما بيدك ، كنت قد أشركتنا في أمرنا ، وأخذت بحظك منه ، فأنزل اللّه عزّ وجل قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ إلى آخرها ، والرهط بسكون الهاء أفصح من فتحها ، جمع لا واحد له من لفظه ، يقال على ما دون العشرة من الرجال ، وقيل : ما فوق العشرة إلى الأربعين . قوله : الْكافِرُونَ هم