تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
صلاة عيد النحر
وَانْحَرْ
( 2 ) نسكك
إِنَّ شانِئَكَ
أي مبغضك
هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) المنقطع عن
شرح
رسول اللّه ؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة فقرأبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُثم قال : أتدرون ما الكوثر . قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « فإنه نهر وعدنيه ربي عزّ وجل ، عليه خير كثير ، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، فيختلج العبد منهم فأقول : يا رب أنه من أمتي ، فيقول : ما تدري ما أحدث بعدك » . وورد في صفة الحوض أحاديث منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حوضي مسيرة شهر ، ماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء ، من شرب منه لم يظمأ أبدا » زاد في رواية : « وزواياه سواء » . ومنها غير ذلك . الثالث : أنه النبوة . الرابع : القرآن . الخامس : الإسلام . السادس : تيسير القرآن وتخفيف الشريعة . السابع : كثرة الأصحاب والأمة والأتباع . الثامن : رفعة الذكر . التاسع : نور في قلبك دلك علي وقطعك عما سواي . العاشر : الشفاعة . الحادي عشر : المعجزات . الثاني عشر : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . الثالث عشر : الفقه في الدين . الرابعة عشر : الصلوات الخمس . الخامس عشر : العظيم من الأمر . السادس عشر : الخير الكثير الدنيوي والأخروي . وكل من هذه الأقوال تحقق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفوق ذلك مما لا يعلم غايته إلا اللّه تعالى . وزاد بعضهم فوق تلك الأقوال : إنه الذرية الكثيرة المباركة ، وقد حقق اللّه ذلك ، فلا تجد ذرية لأحد من الخلق مثل ذرية المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم في الكثرة ولا في البركة إلى يوم القيامة ، واختلف في الحوض ، هل هو بعد الصراط أو قبله . وهل هو بعد الميزان أو قبله . والصحيح أنه قبلهما ، لأن الناس يخرجون من قبورهم عطاشا ، فيشربون منه شربة لا يظمئون بعدها أبدا . روي عن ابن عباس أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الوقوف بين يدي رب العالمين ، هل فيه ماء . قال : « أي والذي نفسي بيده ، إن فيه لماء ، وإن أولياء اللّه ليردون حياض الأنبياء ، ويبعث اللّه تعالى سبعين ألف ملك بأيديهم عصي من نار ، يذودون الكفار عن حياض الأنبياء » وهذا الطرد لا يكون بعد الصراط ، لأنه لا يسلم من الصراط إلا المؤمنين ، فلا وجود للكفار هناك حتى يذادوا لسقوطهم في جهنم قبل ذلك . قوله : ( ونحوها ) أي من الحكمة وكثرة الأتباع والأمة وغير ذلك . قوله :فَصَلِّ لِرَبِّكَكان مقتضى الظاهر أن يقول : فصل لنا ، فانتقل إلى الاسم الظاهر ، لأنه لا يوجب عظمة ومهابة . قوله : ( صلاة عيد النحر ) هو قول عكرمة وعطاء وقتادة ، وهو يؤيد كون السورة مدنية ، وقال سعيد بن جبير ومجاهد : فصل الصلاة المفروضة بجمع مزدلفة ، وانحر البدن بمنى ، وقيل : هو أمر بكل صلاة مفروضة أن نافلة ، وهو يؤكد كونها مكية . قوله :وَانْحَرْ( نسكك ) أي هداياك وضحاياك ، وهو في الإبل بمنزلة الذبح في البقر والغنم ، فقد ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم نحر من خالص ماله في حجة الوداع صبيحة منى مائة بدنة ، سبعين بيده الكريمة ، وثلاثين بيد علي رضي اللّه عنه ، وخص الصلاة والنحر بالذكر . لأن الصلاة مجمع العبادات وعماد الدين ، والنحر فيه إطعام الطعام ، ولا شك أنه قيام بحقوق العباد ، ففي تلكما الخصلتين القيام بحقوق اللّه وحقوق عباده . قوله :إِنَّ شانِئَكَاسم فاعل شنئ من بابي سمع ومنع ، شنأ بفتح النون وسكونها . قوله :هُوَ الْأَبْتَرُيصح أن يكون هو مبتدأ ، والْأَبْتَرُخبره ، والجملة خبرإِنَّويصح أن يكون ضمير فصل ،
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 436 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين