حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 440
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النّصر مدنيّة وآياتها ثلاث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه وَالْفَتْحُ ( 1 ) فتح بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النصر مدنية وهي ثلاث آيات أي بالإجماع ، وتسمى سورة التوديع ، لما فيها من الدلالة على توديع الدنيا ، واتفق الصحابة على أن هذه السورة دلت على نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك لوجوه ، منها : أنهم عرفوا ذلك حين خطب وقال : إن عبدا خيره اللّه تعالى بين الدنيا وبين لقائه ، فاختار لقاء اللّه تعالى ، فقال أبو بكر : فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا . ومنها : أنه لما ذكر حصور النصر والفتح ، ودخول الناس في الدين أفواجا دل على حصول الكمال والتمام ، قال الشاعر : إذا تم أمر بدا نقصه * توقع زوالا إذا قيل تم ومنها : أنه تعالى أمره بالتسبيح والحمد والاستغفار ، واشتغاله بذلك يمنعه من اشتغاله بأمر الأمة ، فكان هذا كالتنبيه على أن أمر التبليغ قد تم وكمل ، وذلك يقتضي انقضاء الأجل ، إذ لو بقي بعد ذلك ، لكان كالمعزول من الرسالة ، وذلك غير جائز . قوله : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ المجيء في الأصل اسم للموجود الغائب إذا حضر ، والمراد حصل وتحقق ، ففيه استعارة تبعية ، حيث شبه حصول النصر عند حضور وقته بالمجيء ، ثم اشتق منه لفظ جاء بمعنى حصل ، وعبر بالمجيء إشعارا بأن الأمور متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة لها ، وأن ما قدر اللّه حصوله فهو كالحاصل ، كأنه موجود حضر من غيبته ، و إِذا ظرف لما يستقبل من الزمان ، منصوب بسبح الواقع جوابها ، وهي على بابها إن كانت السورة نزلت قبل الفتح ، فإن كان النزول بعد الفتح ف إِذا بمعنى إذ ، متعلقة بمحذوف تقديره أكمل اللّه الأمر ، وأتم النعمة على العباد ، إذا جاء نصر اللّه ، و نَصْرُ اللَّهِ مضاف لفاعله ، ومفعوله محذوف قدره المفسر بقوله : ( نبيه ) . قوله : وَالْفَتْحُ أل فيه عوض عن المضاف إليه عند الكوفيين ، أي وفتحه ، أو العائد محذوف