تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الأصنام
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ
في الحال
ما أَعْبُدُ
( 3 ) وهو اللّه تعالى وحده
وَلا أَنا عابِدٌ
في الاستقبال
ما عَبَدْتُّمْ
( 4 )
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ
في الاستقبال
ما أَعْبُدُ
( 5 ) علم اللّه منهم أنهم لا يؤمنون ، وإطلاق ما على اللّه على وجه المقابلة
لَكُمْ دِينُكُمْ
الشرك
وَلِيَ دِينِ
( 6 ) الإسلام ، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب ، وحذف ياء الإضافة السبعة وقفا ووصلا ، وأثبتها يعقوب في الحالين .
شرح
جماعة من الكفار مخصوصون ، علم اللّه تعالى عدم إيمانهم أصلا . قوله :لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَاعلم أنه اختلف المفسرون في هذه السورة ، هل فيها تكرار أو لا ؟ فعلى الأول : هو للتأكيد ، وفائدته قطع أطماع الكفار ، وتحقيق الإخبار بأنهم لا يسلمون أبدا . وعلى الثاني : فكل جملة مقيدة بزمن غير الزمن الذي قيدت به الأخرى . فدرج المفسر على أن النفي الأول محمول على الحال ، والثاني على الاستقبال ، ودرج غيره على العكس ، وما يصح أن يكون موصولة بمعنى الذي ، فإن كان المراد بها الأصنام كما في الأولى والثالثة فالأمر واضح ، لأنهم غير عقلاء وما لغير العاقل ، وأما الثانية والرابعة فإما أن تكون واقعة على اللّه تعالى ، وتكون دليلا لمن يجوز وقوعها على العالم ، أو تجعل مصدرية والتقدير : ولا أنتم عابدون عبادتي ، أي مثل عبادتي ، ويصح أن يكون جميعها مصدرية أو موصولة ، أو الأوليان موصولتان ، والأخريان مصدريتان ، فتحصل أن ما في هذه السورة فيها أربعة أقوال ، الأول : أنها كلها بمعنى الذي . الثاني : أنها كلها مصدرية . الثالث : أن الأوليين بمعنى الذي ، والأخريين مصدريتان . الرابع : أن الأولى والثالثة بمعنى الذي ، والثالثة والرابعة مصدرية . إن قلت : ما الحكمة في التعبير في جانبه صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظأَعْبُدُوفي جانبهم بلفظعَبَدْتُّمْ؟ أجيب : بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان يعبد اللّه تعالى قبل البعثة ، إلا أنه لم يدع الناس إلا بعدها ، فلم يشتهر بها إلا حين الدعوة ، وأما هم فكانوا متلبسين قديما بعبادة الأصنام متظاهرين بها . قوله : ( علم اللّه منهم أنهم لا يؤمنون ) جواب عن سؤال مقدر حاصله : كيف يقنطهم من الإيمان ، مع أنه مبعوث لهدايتهم ، وقد كان حريصا على إيمانهم . وحاصل الجواب : أن هذا في قوم علم اللّه أنهم لا يؤمنون أبدا ، فأخبر نبيه بذلك لتظهر شقاوتهم . قوله : ( وإطلاق ما على اللّه ) أي في الثانية والرابعة ، وأما في الأولى والثالثة فهي واقعة على الأصنام . قوله : ( على وجه المقابلة ) أي المشاكلة ، وهذا مبني على القول بأنه لا يجوز وقوع ما على العالم ، وأما على مذهب من يجوز ذلك ، فلا يحتاج للاعتذار بالمقابلة ، وكان المناسب للمفسر أن يقول : وإطلاق ما على العالم فصيح وحسنه المشاكلة . قوله :لَكُمْ دِينُكُمْالخ ، أتى بهاتين الجملتين المثبتين بعد جمل منفية ، لأنه لما كان الأهم تباعده عليه السّلام عن دينهم ، بدأ بالنفي سابقا ، فلما تحقق النفي رجع إلى خطابهم مهادنة لهم ، فهاتان الجملتان مؤكدتان لمجموع الجمل الأربع . قوله :وَلِيَ دِينِبفتح الياء منلِيَوإسكانها سبعيتان . قوله : ( وهذا قبل أن يؤمر بالحرب ) الإشارة راجعة إلى الآية الأخيرة ، وقيل : إلى جميع السورة ، وهذا مبني على أن المراد بالدين العبادة والتدين ، وقيل : إن المراد بالدين الجزاء ، أي لكم جزاء أعمالكم ، ولي جزاء أعمالي ، وعليه فلا نسخ . قوله : ( وقفا ووصلا ) أي لأنها من ياءات الزوائد ، فيراعى فيه رسم المصحف ، وهي غير ثابتة فيه اكتفاء بالكسر . قوله : ( وأثبتها يعقوب ) أي وهو من العشرة .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 439 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين