حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 435
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الكوثر مكيّة وآياتها ثلاث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ يا محمد الْكَوْثَرَ ( 1 ) هو نهر في الجنة هو حوضه ترد عليه أمته ، أو الكوثر الخير الكثير من النبوّة والقرآن والشفاعة ونحوها فَصَلِّ لِرَبِّكَ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الكوثر مكية أو مدنية وهي ثلاث آيات وتسمى سورة النحر . قوله : ( مكية ) أي في قول ابن عباس والكلبي ومقاتل والجمهور ، وقوله : ( أو مدنية ) أي في قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة ، والمشهور الأول ، ويؤيده سبب النزول ، وهو أن العاص بن وائل السهمي ، تلاقى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد عند باب بني سهم ، فتحدثا وناس من صناديد قريش جلوس في المسجد ، فلما دخل العاص قالوا له : من الذي كنت تتحدث معه ؟ فقال : ذلك الأبتر ، يعني به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان قد توفي ولده القاسم . قوله : إِنَّا أَعْطَيْناكَ أي إنا بجلالنا وعظمة قدسنا ، فالإتيان بأن ونون العظمة للتأكيد ولزيادة تشريفه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : قضينا به لك ، وخصصناك به وأنجزناه لك في علمنا وتقديرنا الأزلي ، وإن لم تستول عليه وتتصرف فيه إلا في القيامة ، فالعطاء ناجز ، والتمكن والاستيلاء مستقبل . إن قلت : إنه عبر هنا بالماضي ، وفي الضحى بالمضارع حيث قال : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فكيف الجمع بينهما ؟ أجيب : بأن ما في الضحى باعتبار التمكن والاستيلاء ، وذلك يحصل في المستقبل في يوم القيامة ، وما هنا باعتبار التقدير الأزلي . قوله : الْكَوْثَرَ فوعل من الكثرة ، وصف مبالغة في المبالغ الغاية في الكثرة . قوله : ( هو نهر في الجنة ) ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الكوثر نهر في الجنة ، حافتاه من الذهب ، مجراه من الدر والياقوت ، تربته أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج » . قوله : ( هو حوضه ) الصواب أن يقول : أو هو حوضه ، لأنهما قولان مذكوران في التفاسير من جملة ستة عشر قولا ، ويدل لهذا الثاني قول أنس : « بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا ، إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما ؛ فقلنا : ما أضحكك يا