تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وائل ، أو الوليد بن المغيرة
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
( 4 )
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
( 5 ) غافلون يؤخرونها عن أوقاتها
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
( 6 ) في الصلاة وغيرها
وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
( 7 ) كالإبرة والفأس والقدر والقصعة .
شرح
قوله :فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ« ويل » مبتدأ ، ولِلْمُصَلِّينَخبره ، والفاء سببية ، والمعنى : أن الدعاء عليهم بالويل ، متسبب عن هذه الصفات الذميمة ، ووضع الظاهر وهو المصلين موضع المضمر لأنهم مع التكذيب ، وما أضيف إليه ، ساهون عن الصلاة ، غير مكترثين بها ، وهذا على أن السورة كلها ، إما مكي أو مدني ، وعلى القول بالتنصيف ، فالويل متعلق بالمصلين الموصوفين بكونهم عن صلاتهم ساهون ، وما بعده فلا ارتباط له بما قبله ، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره : إن أردت معرفة جزاء أهل النفاق في الصلاة وغيرها فويل الخ . قوله :الَّذِينَنعتلِلْمُصَلِّينَأو بدل بيان ، وكذا الموصول بعده . قوله :عَنْ صَلاتِهِمْإنما عبر بعَنْدون في ، لأن صلاة المؤمن لا تخلو عن السهو فيها ، فالمذموم السهو عنها بمعنى تركها والتفريط فيها ، لا السهو فيها لوقوعه من الأنبياء . قوله : ( يؤخرونها عن أوقاتها ) أي ولا يفعلونها بعد ذلك ، ووجه تسميتهم مصلين مع أنهم تاركون لها ، أنها مفروضة عليهم ، فكانت جديرة بأن تضاف لهم ، فتحصل أن معنىساهُونَتاركون لها رأسا ، أو إن حصلت منهم تكون رياء وسمعة ، قال ابن عباس : هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس ، ويصلونها في العلانية إذا حضروا ، وأما من ترك الصلاة وهو مؤمن موحد ، فهو عاص ، عليه أن يتوب ويقضيها ، فإن مات وهو مصر على تركها فهو تحت المشيئة ، وأما إن تاب وشرع في القضاء فمات قبل تمامه ، فإنه مغفور له . قوله :الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَأصله يرائيون كيقاتلون ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان ، حذفت الياء لالتقائهما ؛ وضمت الهمزة لمناسبة الواو والمفاعلة ، باعتبار أن المرائي يرى الناس عمله وهم يرونه الثناء عليه ، والفرق بين المنافق والمرائي ، أن المنافق يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، والمرائي يظهر الأعمال مع زيادة الخشوع ، ليعتقد فيه من يراه ، أنه من أهل الدين والصلاح ، أما من يظهر النوافل ليقتدى به ، وقلبه خالص مع اللّه ، فليس بمذموم . قوله : ( في الصلاة وغيرها ) أي كالصدقة ونحوها من أنواع البر . قوله :وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَمنع يتعدى لمفعولين ، ثانيهما . قوله :الْماعُونَأولهما محذوف تقديره الناس حذف للعلم به ، والْماعُونَفاعول من المعن ، وهو الشيء القليل ، يقال : مال معن أي قليل ، أو اسم مفعول من أعان يعين ؛ فأصله معوون دخله القلب المكاني فصار موعون ، تحركت الواو الأولى وانفتح ما قبلها ، قلبت ألفا ، وهو اسم جامع لنافع البيت ، كالقدر والفأس ونحوهما ، وعليه درج المفسر ، لما روي عن ابن عباس قال : كنا نعد الماعون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عارية الدلو والقدر ، وهذا أحد تفاسير للماعون ، وقيل : هو الزكاة ، وقيل : هو ما لا يحل منعه ، مثل الماء والملح والنار ، ويلحق بذلك البئر والتنور ، وقيل : هو المعروف كله الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم ، ففي هذه الآية زجر عن البخل بهذه الأشياء القليلة الحقيرة ، فإن البخل بها في نهاية البخل ، قال العلماء : ويستحب أن يستكثر الرجل في بيته ما يحتاج إليه الجيران ، فيعيرهم ويتفضل عليهم ، ولا يقتصر على الواجب .