حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 423
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الهمزة مكيّة وآياتها تسع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ كلمة عذاب ، أو واد في جهنم لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) أي كثير الهمز واللمز ، أي الغيبة ، نزلت فيمن كان يغتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، كأمية بن خلف ، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الهمزة مكية أو مدنية وهي تسع آيات مناسبتها لما قبلها ، أنه لما قال : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ بين في هذه حال الخاسرين ومآلهم . قوله : ( كلمة عذاب ) أي كلمة يطلب بها العذاب ويدعى بها ، على هذا فتكون الجملة إنشائية ، سوغ الابتداء بها مع كونها نكرة ، قصد الدعاء عليهم بالهلكة . إن قلت : كيف يدعو اللّه بذلك ، مع أنه هو المنشئ للأفعال كلها ؟ أجيب : بأنه طلب من نفسه إلحاق الويل لهم إظهارا لآثار غضبه ، كما يفعل الغضبان بمن غضب عليه ، وتقدم ذلك . قوله : ( أو واد في جهنم ) أو لتنويع الخلاف ، وعلى هذا فالجملة خبرية ، ويكون وَيْلٌ حينئذ معرفة لكونه علما . قوله : لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الهمز في الأصل الكسر ، واللمز الطعن الحسيّان ، ثم خصا بالكسر لأعراض الناس والطعن فيهم ، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف ، واطرد بناء فعلة بضم الفاء وفتح العين لمبالغة الفاعل ، أي المكثر من الفعل ، وإذا سكنت العين يكون لمبالغة المفعول ، يقال : رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعونا للناس ، والهمز كاللمز وزنا ومعنى ، وبابه ضرب . قال ابن عباس : هم المشاءون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون العيب للبريء ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « شر عباد اللّه المشاءون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرآء العيب » . وعلى هذا القول فاللمزة تأكيد للهمزة ، من باب التأكيد بالمرادف ، كقولهم : حسن بسن ، وعفريت نفريت ، وقيل : إن معناهما مختلف ، فقال مقاتل : الهمزة الذي يعيبك في الغيب ، واللمزة الذي يعيبك في الوجه ، وقيل : بالعكس . وقيل : الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم . وقيل : الهمز باللسان واللمز بالعين ، وقيل الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ ، واللمزة الذي يكسر عينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبيه ، وهذه الأقوال كلها ترجع إلى الطعن وإظهار العيب ، فيدخل في ذلك