حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 426
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفيل مكيّة وآياتها خمس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ استفهام تعجيب أي أعجب كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) هو محمود وأصحابه أبرهة ملك اليمن وجيشه بنى بصنعاء كنيسة ليصرف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفيل مكية وهي خمس آيات قوله : أَ لَمْ تَرَ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والرؤية علمية لا بصرية ، لأنه لم يكن وقت الواقعة موجودا . قوله : ( استفهام تعجيب ) أي وتقرير ، والمعنى : اقرأ بأنك علمت قصة الفيل ، وحذفت الألف من تَرَ للجازم . قوله : كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ كَيْفَ معلقة للرؤية ، منصوبة على المصدرية بالفعل بعدها ، و رَبُّكَ فاعل ، والتقدير : أي فعل فعله ، والجملة سدت مسد مفعولي تَرَ ولا يصح نصبها على الحال من الفاعل ، لأنه يلزم وصفه تعالى بالكيفية وهو غير جائز . قوله : ( هو محمود ) أي وهو الذي برك وضربوه في رأسه ، وكان معه اثنا عشر فيلا ، وقيل ثمانية عشر ، وقيل ألف ، وأفرد الفيل إما موافقة لرءوس الآي ، أو لكونه نسبهم إلى الفيل الأعظم الذي يقال له ( محمود ) . قوله : ( أبرهة ) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الراء ، واسمه الأشرم ، سمي بذلك لأن أباه ضربه بحربة فشرم أنفه وجبينه ، وكان نصرانيا . قوله : ( ملك اليمن ) بدل من ( أبرهة ) وكان من قبل النجاشي ملك الحبشة ، وكان جيش أبرهة ستين ألفا . وقوله : ( وجيشه ) معطوف على ( أبرهة ) . قوله : ( بنى بصنعاء كنيسة ) الخ ، شروع في بيان قصة أصحاب الفيل . وحاصل تفصيلها على ما ذكره محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن جبير وعكرمة ، عن ابن عباس : أن النجاشي ملك الحبشة وهو أصحمة ، جد النجاشي الذي آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان بعث أبرهة أميرا على اليمن فأقام به ، واستقامت له الكلمة هناك ، ثم إنه رأى الناس يتجهزون أيام الموسم ، إلى مكة لحج بيت اللّه عزّ وجل ، فحسد العرب على ذلك ، ثم بنى كنيسة بصنعاء وكتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك بصنعاء كنيسة لم يبن لملك مثلها ، ولست منتهيا حتى أصرف إليها حج العرب ، فسمع به مالك بن كنانة ، فخرج لها ليلا فدخل إليها فقعد فيها ولطخ بالعذرة قبتها ، فبلغ ذلك أبرهة فقال : من اجترأ علي ؟ فقيل له : صنع ذلك رجل من العرب من أهل ذلك البيت قد سمع بالذي قلت ، فحلف