حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 421
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة العصر مكيّة وآياتها ثلاث بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ ( 1 ) الدهر ، أو ما بعد الزوال إلى الغروب ، أو صلاة العصر إِنَّ الْإِنْسانَ الجنس لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) في تجارته إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة والعصر مكية أو مدنية وهي ثلاث آيات أي في قول ابن عباس والجمهور ، وقوله : ( أو مدنية ) أي في قول قتادة ، ونقل عن ابن عباس أيضا . قوله : ( ثلاث آيات ) هذه السورة والكوثر أقصر سورة القرآن ، وهما وإن كانتا من جهة الألفاظ قليلتان ، فمعناهما كثير لا يقف عند حد . قوله : وَالْعَصْرِ قسم من اللّه تعالى ، وجوابه قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . قوله : ( الدهر ) الخ ، هذا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرها المفسر في معنى العصر ، ووجه قسمه بالدهر ، أنه يحصل فيه السراء والضراء ، والصحة والسقم ، والغنى والفقر ، ونحو ذلك ، ولأن العمر لا يقاوم بشيء ، فلو ضيعت ألف سنة فيما لا يعني ، ثم ثبتت السعادة في اللمحة الأخيرة ، بقيت في الجنة أبد الآباد ، فكان أشرف الأشياء في حياتك في تلك اللمحة ، ولأن الدهر والزمان من جملة أصول النعم ، وقوله : ( أو ما بعد الزوال إلى الغروب ) أي ووجه القسم به أن فيه العجائب ، وأيضا يدرك المقصر فيه ما فاته أول النهار ، وقوله : ( أو صلاة العصر ) أي فأقسم بها لشرفها ، ولأنها الصلاة الوسطى في قول ، بدليل ما في مصحف عائشة وحفصة : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر . ولما ورد : « من فاتته صلاة العصر ، فكأنما وتر أهله وماله » . وقيل : العصر زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأقسم بزمانه كما أقسم بمكانه في قوله : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وبعمره في قوله : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ففيه تنبيه على أن عصره أفضل العصور ، وبلده أفضل البلاد ، وحياته أفضل من حياة غيره ، وقيل الْعَصْرِ زمانه وزمان أمته ، لأنه ختام العصور وأفضلها ، وفيه ظهور الساعة وعجائبها . قوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ مشى المفسر على أن المراد بالإنسان الجنس الشامل للمسلم والكافر ، وذلك لأن الإنسان لا ينفك عن خسران ، لأن الخسران ، هو تضييع العمر ، فإن كل ساعة تمر