تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الصَّالِحاتِ
فليسوا في خسران
وَتَواصَوْا
أوصى بعضهم بعضا
بِالْحَقِّ
أي الإيمان
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 ) على الطاعة وعن المعصية .
شرح
من عمر الإنسان ، إما أن تكون تلك الساعة في طاعة أو معصية ، فإن كانت في معصية فهو الخسران البين ، وإن كانت في طاعة فلعل غيرها أفضل ، وهو قادر عليه ، فكان فعل غير الأفضل تضييعا وخسرانا ، وأيضا ربح الإنسان في طلب الآخرة وحبها ، والأعراض عن الدنيا ، فلما كانت الأسباب الداعية إلى الآخرة خفية ، والأسباب الداعية إلى حب الدنيا ظاهرة ، وكثرة اشتغال الناس بحب الظاهر كانوا في خسار وبوار ، قد أهلكوا أنفسهم بتضييع أعمارهم فيما لم يخلقوا له ، وقوله :لَفِي خُسْرٍأي غبن ، وقيل هلكة ، وقيل عقوبة ، وقيل شر ، وقيل نقص ، والمعنى متقارب ، وقيل : المراد بالإنسان الكافر ، بدليل استثناء المؤمنين بعد وخسرانه ظاهر . قوله :إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواالاستثناء متصل إن أريد بالإنسان الجنس ، وأما إن أريد به خصوص الكافر فهو منقطع ، لأن المؤمنين لم يدخلوا في عموم الخسران . قوله :وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِأي امتثلوا المأمورات ، واجتنبوا المنهيات ، واعلم أنه سبحانه وتعالى ، حكم بالخسران على جميع الناس ، إلا من أتى بهذه الأشياء الأربعة وهي : الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ، والحكمة في ذلك ، أن هذه الأمور اشتملت على ما يخص الإنسان في نفسه ، وهو الإيمان والعمل الصالح ، وما يخص غيره وهو التواصي بالحق والتواصي بالصبر ، فإذا جمع ذلك ، فقد قام بحق اللّه وحق عباده . قوله : ( أوصى بعضهم بعضا ) أشار بذلك إلى أنتَواصَوْافعل ماض لا فعل أمر . قوله : ( أي الإيمان ) أي وفروعه من الطاعات ، واتباع السلف الصالح ، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ، ونحو ذلك . قوله :وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِكرر الفعل لاختلاف المفعولين ، والصبر وإن كان داخلا في عموم الحق ، إلا أنه أفرده بالذكر اعتناء بشأنه ، لما فيه من زيادة حبس النفس والرضا بأحكام الربوبية . قوله : ( على الطاعة وعن المعصية ) أي وعلى البلايا والمصائب ، وهذا ما ذكره المفسر ، وقيل : المعنى أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم ، لفي نقص وتراجع حسا ، ومعنىإِلَّا الَّذِينَ آمَنُوافإن اللّه يكتب أجورهم ومحاسن أعمالهم ، التي كانوا يعملونها في شبابهم وصحتهم ، فإنهم وإن ضعفت أجسامهم لا ينقصون معنى ؛ وعلى هذا المعنى ، فتكون هذه الآية بمعنى قوله تعالى :لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ .