حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 42
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفتح مدنيّة وآياتها تسع وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ قضينا بفتح مكة وغيرها في المستقبل عنوة بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفتح مدنية وهي تسع وعشرون آية سبب نزولها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج في السنة السادسة ، بألف وأربعمائة من أصحابه ، قاصدين مكة للاعتمار ، فأحرموا بالعمرة من ذي الحليفة ، وساق صلّى اللّه عليه وسلّم سبعين بدنة هديا للحرم ، وساق القوم سبعمائة ، فلما وصلوا للحديبية ، وهي قرية بينها وبين مكة مرحلة ، أرسل عثمان إلى مكة ليخبر أهلها بأن رسول اللّه يريد زيارة بيت اللّه الحرام ، ولم يكن قاصدا حربا ، فلما ذهب عثمان حبسوه عندهم ، فأشاع إبليس في الصحابة أن عثمان قتل ، فبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه على أنهم يدخلون مكة حربا ، فلما بلغ المشركين ذلك ، أخذهم الرعب وأطلقوا عثمان ، وطلبوا الصلح من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن يأتي في العام القابل ويدخلها ، ويقيم فيها ثلاثة أيام ، فتحلل هو وأصحابه هناك بالحلق ، وذبح ما ساقوه من الهدي ثم رجعوا يعلوهم الحزن والكآبة ، فأراد اللّه تسليتهم وإذهاب الحزن عنهم ، فأنزل اللّه عليه وهو سائر ليلا في رجوعه ، وهو بكراع الغميم ، وهو واد أمام عسفان بين مكة والمدينة إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً إلى آخر السورة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » فقال المسلمون : هنيئا مريئا لك يا رسول اللّه ، لقد بين اللّه لك ما يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا ؟ فنزلت عليه لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ حتى بلغ فَوْزاً عَظِيماً . قوله : ( مدنية ) أي لكونها نزلت بعد الهجرة . قوله : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ الخ ، الفتح هو الظفر بالبلاد عنوة أو صلحا ، فشبه الظفر بالبلاد ، بفتح الباب المغلق بجامع التمكن في كل ، واستعير اسم المشبه به للمشبه ، واشتق من الفتح فتحنا بمعنى ظفرنا ، أي مكناك من البلاد ، وحذف المعمول ليؤذن بالعموم ، وأسند إلى نون العظمة اعتناء بشأن الفتح ، وإشارة إلى أن هذا الأمر لا يتيسر إلا بإرادة اللّه وتوفيقه . قوله : ( قضينا بفتح مكة وغيرها ) أي كخيبر وحنين والطائف ونحوها ، وهو جواب عما يقال : إن الآية نزلت في رجوعه من الحديبية عام ست ، ومكة لم