تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الطمأنينة
فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
بشرائع الدين كلما نزل واحدة منها آمنوا بها ، منها الجهاد
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فلو أراد نصر دينه بغيركم لفعل
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بخلقه
حَكِيماً
( 4 ) في صنعه ، أي لم يزل متصفا بذلك
لِيُدْخِلَ
متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ
شرح
النصر ، فيكون حتى لبعض الكفار في الدنيا . قوله :فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَأي وهم أهل الحديبية ، حين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على مناجزة الحرب مع أهل مكة ، بعد أن حصل لهم ما شأنه أن يزعج النفوس ويزيغ القلوب ، من صد الكفار ، ورجوع الصحابة دون بلوغ مقصود ، فلم يرجع أحد منهم عن الإيمان ، بعد أن هاج الناس وزلزلوا ، حتى عمر بن الخطاب لما روي أنه قال : « أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : ألست نبي اللّه حقا ؟ قال : بلى قلت : ألسنا على الحق ، وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول اللّه ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى أنا أخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ومطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر ، فقلت : يا أبا بكر أليس هذا نبي اللّه حقا ؟ قال : بلى ، فقلت : ألسنا على الحق ، وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، فقلت : فلم نعط الدنية في ديننا ؟ إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول اللّه ، وليس يعصي ربه ، وهو ناصره ، فاستمسك بأمره ولا تخالفه ، فو اللّه إنه على الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى ، أفأخبرك أنا نأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنك آتيه فنطوف به » . قال العلماء : لم يكن سؤال عمر شكا ، بل طلبا لكشف ما خفي عليه ، وحثا على إذلال الكفار ، وظهور الإسلام ، كما هو معروف من شدته وصلابته في الدين ، وأما جواب أبي بكر المطابق لجواب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو من الدلائل الظاهرة على عظيم فضله ، وبارع علمه ، وزيادة عرفانه ورسوخه ، رضي اللّه عنهما وعنا بهما . قوله : ( بشرائع الدين ) متعلق بإِيماناً ،، وقوله :مَعَ إِيمانِهِمْمتعلق بمحذوف ، أي باللّه ورسوله . قوله :وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِاختلف في المراد بجنود السماوات والأرض ، فقيل : هم ملائكة السماوات والأرض ، وقيل : إن جنود السماوات الملائكة ، وجنود الأرض الحيوانات ، وقيل : إن جنود السماوات مثل الصواعق والصيحة والحجارة ، وجنود الأرض مثل الزلازل والخسف والغرق ، ونحو ذلك ، وكل صحيح . قوله : ( لفعل ) أي لكنه لم يفعل ، بل أنزل السكينة على المؤمنين ، ليكون إهلاك الأعداء بأيديهم ، ليحصل لهم الشرف والعز دنيا وأخرى . قوله : ( متعلق بمحذوف ) أي لا بفتحنا ، أي لئلا يلزم عليه عمل الفعل في حرفي جر متحدي اللفظ ، والمعنى : من غير عطف ولا بدل ولا توكيد . قوله :وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْأي يمحوها ، وهو معطوف على قوله :لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَالخ ، عطف سبب على مسبب ، فدخول الجنة مسبب عن تكفير السيئات ، وقدم الإدخال في الذكر على التكفير ، مسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى . قوله :وَكانَ ذلِكَأي المذكور من الإدخال والتكفير . قوله :عِنْدَ اللَّهِحال منفَوْزاًلأنه صفة له في الأصل ، فلما قدم عليه صار حالا ، أي كائنا عند اللّه ، أي