تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ
بفتح السين وضمها في المواضع الثلاثة ، ظنوا أنه لا ينصر محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
بالذل والعذاب
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ
أبعدهم
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
( 6 ) أي مرجعا
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً
في ملكه
حَكِيماً
( 7 ) في صنعه ، أي لم يزل متصفا بذلك
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
على أمتك في القيامة
وَمُبَشِّراً
في الدنيا بالجنة
وَنَذِيراً
( 8 ) منذرا مخوفا فيها من عمل سوءا بالنار
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
بالياء والتاء فيه وفي الثلاثة بعده
وَتُعَزِّرُوهُ
ينصروه وقرئ بزاءين مع الفوقانية
وَتُوَقِّرُوهُ
يعظموه وضميرهما للّه أو لرسوله
وَتُسَبِّحُوهُ
أي اللّه
بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( 9 ) بالغداة
شرح
في علمه وقضائه . قوله :وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَقدمهم على المشركين ، لأنهم أشد ضررا من الكفار المتجاهرين ، وذلك لأن المؤمن كان يتوقى المجاهر ، ويخالط المنافق ، لظنه إيمانه . قوله :ظَنَّ السَّوْءِإما من إضافة الموصوف لصفته على مذهب الكوفيين ، أو أنالسَّوْءِصفة لموصوف محذوف ، أي ظن الأمر السوء ، فحذف المضاف اليه ، وأقيمت صفته مقامه . قوله : ( بفتح السين وضمها ) أي فالفتح الذم ، والضم العذاب ، والهزيمة والشر . قوله : ( في المواضع الثلاثة ) أي هذين والثالث قوله فيما يأتيوَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِوهو سبق قلم ، والصواب أن يقول : في الموضع الثاني ، وأما الأول والثالث فليس فيهما إلا الفتح باتفاق السبعة . قوله :عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِإما اخبار عن وقوعه بهم أو دعاء عليهم ، كأن اللّه يقول : سلوني بقلوبكمعَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِوالدائرة عبارة عن الخط المحيط بالمركز ، ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه ، والجامع الإحاطة في كل . قوله :وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْعطف على قوله :عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ .قوله :وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالخ ، ذكر هذه الآية أولا في معرض الخلق والتدبير ، فذيلها بقوله :عَلِيماً حَكِيماًوذكرها ثانيا في معرض الانتقام فذيلها بقوله :عَزِيزاً حَكِيماًفلا تكرار . قوله : ( أي لم يزل ) الخ ، أشار بذلك إلى أنكانَفي أوصاف اللّه معناها الاستمرار . قوله :إِنَّا أَرْسَلْناكَالخ ، امتنان منه تعالى عليه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث شرفه بالرسالة ، وبعثه إلى كافة الخلق ، شاهدا على أعمال أمته . قوله :شاهِداً( على أمتك ) أي بالطاعة والعصيان . قوله :لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِمتعلق بأَرْسَلْناكَ .قوله : ( بالياء والتاء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( وقرئ ) أي شذوذا . قوله : ( وضميرهما للّه ) الخ ، أي فهما احتمالان ، أي فإذا أردت الجري على وتيرة واحدة ، جعلتها كأنها عائدة على اللّه تعالى ، وأما قوله :وَتُسَبِّحُوهُفهو عائد على اللّه قولا واحدا ، ويؤخذ من هذه الآية ، أن من اقتصر على تعظيم اللّه وحده ، أو على تعظيم الرسول وحده ، فليس بمؤمن ، بل المؤمن من جمع بين تعظيم اللّه تعالى ، وتعظيم رسوله ، ولكن التعظيم في كل بحسبه ، فتعظيم اللّه تنزيهه عن صفات الحوادث ، ووصفه بالكمالات ، وتعظيم رسوله اعتقاد أنه رسول اللّه حقا وصدقا لكافة الخلق ، بشيرا ونذيرا ، إلى غير ذلك من أوصافه السنية وشمائله المرضية .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 45 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين