حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 418
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة التّكاثر مكيّة وآياتها ثمان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ شغلكم عن طاعة اللّه التَّكاثُرُ ( 1 ) التفاخر بالأموال والأولاد والرجال حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) بأن متم فدفنتم فيها ، أو عددتم الموتى تكاثرا كَلَّا بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة التكاثر مكية وهي ثمان آيات أي السورة التي ذكر فيها ذم التكاثر ، ومناسبتها لما قبلها ، أنه لما ذكر أهوال القيامة ذم اللاهين والمشتغلين عنها . قوله : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ألهى فعل ماض رباعي ، والكاف مفعول مقدم ، و التَّكاثُرُ فاعل مؤخر ، فالهمزة من بنية الكلمة تثبت ولو في الدرج ، والمعنى : شغلكم التباهي بكثرة الأموال عن عبادة ربكم ، و التَّكاثُرُ تفاعل كالتجاذب ، وهو يكون بين اثنين ، لأن أحد الشخصين المتفاخرين يقول لصاحبه : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً وأل في التكاثر للعهد ، وهو التكاثر في الدنيا ، ولذاتها وعلائقها المشغل عن حقوق اللّه تعالى . قوله : ( عن طاعة اللّه ) هي شاملة للواجبة والمندوبة . قوله : ( والرجال ) أي الانتساب إليهم كالأقرباء والأحباب . قوله : حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ حتى غاية للإلهاء المذكور ، وهذا هو محط الذم ، وإلا فإن تاب من ذلك قبل موته ، قيل : وكأنه لم يحصل منه تكاثر . قوله : ( بأن متم فدفنتم فيها ) أي فيقال : زار قبره إذا مات ودفن ، والمعنى : ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم ، حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك ، ولا يقال : إن الزيارة تكون ساعة وتنقضي ، والميت يمكث في قبره لأنا نقول : إن الموتى يرتحلون من القبور للحساب ، فكان مدة مكثه في قبره زيارة له ، والمقابر جمع مقبرة بتثليث الباء ، وهي المحل الذي تدفن فيه الأموات . قوله : ( أو عددتم الموتى ) تفسير ثان للزيارة ، فعبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكما بهم ، وعليه فزيارة المقابر كناية عن الانتقال من ذكر الإحياء إلى ذكر الأموات تفاخرا ، وإنما كان تهكما لأن زيارة القبور شرعت ، لتذكر الموت ورفض حب الدنيا ، وترك المباهاة والتفاخر ، وهؤلاء عكسوا ، حيث جعلوا زيارة القبور سببا لمزيد القساوة ، والاستغراق في حب الدنيا ، والتفاخر في الكثرة . فحاصل