تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة القارعة مكيّة وآياتها إحدى عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ
( 1 ) أي القيامة التي تقرع القلوب بأهوالها
مَا الْقارِعَةُ
( 2 ) تهويل لشأنها وهما مبتدأ وخبر خبر القارعة
وَما أَدْراكَ
أعلمك
مَا الْقارِعَةُ
( 3 ) زيادة تهويل لها ، وما الأولى مبتدأ ، وما بعدها خبره ، وما الثانية وخبرها في محل المفعول الثاني لأدرى
يَوْمَ
ناصبه دلّ عليه القارعة أي تقرع و
يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
( 4 ) كغوغاء الجراد
شرح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة القارعة

مكية وهي ثمان آيات مناسبتها لما قبلها ، أنه تعالى لما ذكر بعثرة القبور ، وختم السورة المتقدمة بقوله : ( إن ربهم يومئذ لخبير ) أتبعه بأحوال القيامة كأنه قيل : وما ذلك اليوم ؟ فقيل : هو القارعة : قوله : ( ثمان آيات ) هذا أحد أقوال ، وقيل عشر ، وقيل إحدى عشرة آية . قوله :الْقارِعَةُهي في الأصل الصوت الشديد ، سميت القيامة بذلك ، لأنها تقرع القلوب بالفزع والشدائد ، وعليه درج المفسر ، وقيل : لأن إسرافيل يقرع الصور بالنفخ ، فإذا نفخ النفخة الأولى مات جميع الخلائق ، وبالثانية يحيون . قوله : ( تقرع القلوب ) أي تفزعها ولا مفهوم للقلوب ، بل تؤثر في الإجرام العظيمة ، فتؤثر في السماوات بالانشقاق ، وفي الأرض بالتبديل ، وفي الجبال بالدك والنسف ، وفي الكواكب بالانتثار ، وفي الشمس والقمر بالتكوير ، وغير ذلك . قوله : ( تهويل لشأنها ) أي وتأكيد لفظاعتها بكونها خارجة عن دائرة علم الخلائق ، وفي كلام المفسر إشارة إلى أنمَااستفهامية ، فيها معنى التعظيم والتعجب . قوله : ( وهما مبتدأ وخبر ) المبتدأ هومَاالاستفهامية ، والخبرالْقارِعَةُوقوله :الْقارِعَةُأي الأولى الواقعة مبتدأ ، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه . قوله : ( زيادة تهويل لها ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام الثاني وهو قوله :مَا الْقارِعَةُللتهويل والتعظيم ، وأما الأول وهوما أَدْراكَفهو إنكاري والمعنى : أنت لا تعلم هول القارعة لشدته وفظاعته إلا بوحي منا ، فالمنفي علمه من غير وحي . قوله : ( في محل المفعول الثاني لأدرى ) أي والكاف مفعول أول . قوله : ( دل عليه القارعة ) أي ولا يصح أن يكون العامل فيه لفظالْقارِعَةُالأول للفصل بينهما بالخبر ، ولا الثاني