تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
المنتشر يموج بعضهم في بعض للحيرة إلى أن يدعوا للحساب
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
( 5 ) كالصوف المندوف في خفة سيرها حتى تستوي مع الأرض
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
( 6 ) بأن رجحت حسناته على سيئاته
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
( 7 ) في الجنة ، أي ذات رضا بأن يرضاها ، أي مرضية له
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
( 8 ) بأن رجحت سيئاته على حسناته
فَأُمُّهُ
فمسكنه
هاوِيَةٌ
( 9 )
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
( 10 ) أي ما هاوية
نارٌ حامِيَةٌ
( 11 ) شديدة
شرح
ولا الثالث لعدم التئامه معه في المعنى ، فتبين أن يكون عامله محذوفا دل عليه لفظالْقارِعَةُ .قوله :كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِأي ووجه الشبه الكثرة والانتشار ، والضعف والذلة ، والاضطراب والتطاير إلى النار ، والطيش الذي يلحقهم ، وركوب بعضهم بعضا ، ففي هذا التشبيه مبالغات شتى . قوله : ( كغوغاء الجراد ) الغوغاء الجراد الصغير بعد أن يثبت جناحه الذي ينتشر في الأرض ولا يدري أين يتوجه ، وقيل : هو شيء يشبه البعوض ولا يعض لضعفه ، ووجه الجمع بين ما هنا ، وبين آية ( كأنهم جراد منتشر ) أو أول حالهم كالفراش ، يقومون من قبورهم متحرين لا يدرون أين يتوجهون ، ثم لما يدعون للحساب يكونون كالجراد ، لأن لها وجها تقصده . قوله : ( كالصوف المندوف ) أي بعد أن تتفتت كالرمل السائل ، ثم بعد كونهاكَالْعِهْنِتصير هباء منبثا ، فمراتب الجبال ثلاثة : تفتتها ثم صيرورتهاكَالْعِهْنِثم صيرورتها هباء منبثا ، وقوله : ( المندوف ) أي المضروب بالمندفة ، وهي الخشبة التي يطرق بها الوتر ليرق ، وإنما جمع بين حالالنَّاسُوحالالْجِبالُتنبيها على أن تلكالْقارِعَةُأثرت فيالْجِبالُالعظيمة الصلبة حتى تصيركَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِمع كونها مكلفة ، فكيف حال الإنسان الضعيف الذي هو مقصود بالتكليف والحساب . قوله :فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُتفصيل لأحوال الناس في ذلك اليوم ، والمراد بالموازين الموزونات ، أي الأعمال التي توزن . قوله : ( بأن رجحت حسناته ) الخ ، أي وأولى إذا عدمت سيئاته ، ولو يوجد له إلا حسنات . قوله :فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍأي حياة طيبة ، وقوله : ( في الجنة ) تفسير باللازم . قوله : ( أي ذات رضا ) أشار بذلك إلى أن المرادعِيشَةٍمنسوبة للرضا كلابن وتأمر ، ولذا فسرها بقوله : ( أي مرضية ) وفي نسخة أو مرضية ، فهو إشارة إلى أن الإسناد مجازي ، أي راض صاحبها بها ، فهو مجاز عقلي ، أو أطلق اسم الفاعل وأراد اسم المفعول ، فهو مجاز مرسل ، والمعنى : أن من رجحت حسناته على سيئاته ، فهو في حياة طيبة في الجنة ، ورضا من اللّه تعالى عليه ، وهو مع ذلك راض بما أعطاه له ربه ، فرضي اللّه عنهم ورضوا عنه . قوله : ( بأن رجحت سيئاته على حسناته ) أي وأولى إذا عدمت حسناته رأسا ، إن قلت : إن ظاهر الآية يقتضي أن المؤمن العاصي ، إذا زادت سيئاته على حسناته تكون أمة هاوية . وأجيب : بأن ذلك لا يدل على خلوده فيها ، بل إن عامله ربه بالعدل أدخل النار بقدر ذنوبه ، ثم يخرج منها إلى الجنة ، ف قوله :فَأُمُّهُ هاوِيَةٌيعني ابتداء إن عامله بالعدل ، وهذا ما درج عليه المفسر ، وقيل : المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية ، وتلك موازين الكفار ، والمراد بثقل الموازين خلوها من السيئات بالكلية ، أو وجود سيئات قليلة لا توازي الحسنات ، وبقي قسم ثالث وهو : من استوت حسناته وسيئاته ، وحكمه أنه يحاسب حسابا يسيرا ويدخل الجنة . والحاصل : أن من وجدت له