حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 412
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة العاديات مكيّة وآياتها إحدى عشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ الخيل تعدو في الغزو وتضبح ضَبْحاً ( 1 ) هو صوت أجوافها إذا عدت فَالْمُورِياتِ الخيل توري النار قَدْحاً ( 2 ) بحوافرها إذا سارت في الأرض ذات الحجارة بالليل فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) الخيل تغير على العدوّ وقت الصبح بإغارة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة والعاديات مكية أو مدنية وهي إحدى عشرة آية وتسمى سورة العاديات بغير واو . قوله : ( مكية ) أي في قول ابن مسعود وغيره ، وقوله : ( أو مدنية ) أي في قول ابن عباس وغيره ، ويؤيده ما روي أنه عليه السّلام بعث خيلا ، فمضى شهر لم يأته منهم خبر ، فنزلت إعلاما له بما حصل منهم . قوله : وَالْعادِياتِ الخ ، أقسم سبحانه وتعالى بأقسام ثلاثة ، على أمور ثلاثة ، تعظيما للمقسم به ، وتشنيعا على المقسم عليه ، و الْعادِياتِ جمع عادية ، وهي الجارية بسرعة من العدو ، وهو المشي بسرعة . قوله : ( الخيل تعدو في الغزو ) أي تسرع في الكر على العدو ، وهو كناية عن مدح الغزاة وتعظيمهم . قوله : ( وتضبح ) أشار بذلك إلى أن ضَبْحاً منصوب بفعل محذوف ، وهذا الفعل حال من الْعادِياتِ . قوله : ( هو صوت أجوافها ) أي صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو ، وليس بصهيل ، ولا همهمة . وقال ابن عباس : ليس شيء من الدواب يضبح غير الفرس والكلب والثعلب ، وإنما تضبح هذه الحيوانات إذا تغير حالها من تعب أو فزع . قوله : فَالْمُورِياتِ عطفه وما بعده بالفاء ، لأنه مرتب على العدو . قوله : ( توري النار ) أي تخرجها من الحجارة إذا ضربتها بحوافرها ، يقال : ورى الزند يري وريا من باب وعد فهو لازم ، وأوريت رباعيا لازما ومتعديا ، وما في الآية من قبيل المتعدي بدليل تفسير المفسر . قوله : قَدْحاً مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تقدح ولم يذكره المفسر اتكالا على ما قاله في ضَبْحاً . قوله : فَالْمُغِيراتِ أسند الإغارة وهي مباغتة العدو للنهب أو القتل أو الأسر للخيل ، مجازا عقليا لمجاورتها لأصحابها ، وحقه أن يسند لهم . قوله : ( وقت الصبح ) أشار بذلك إلى أن صُبْحاً منصوب على الظرفية ، و ( الصبح ) هو