تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فِي الْقُبُورِ
( 9 ) من الموتى أي بعثوا
وَحُصِّلَ
بيّن وأفرز
ما فِي الصُّدُورِ
( 10 ) القلوب من الكفر والإيمان
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
( 11 ) لعالم ، فيجازيهم على كفرهم ، أعيد الضمير جمعا نظرا لمعنى الإنسان ، وهذه الجملة دلت على مفعول يعلم ، أي أنا نجازيه وقت ما ذكر وتعلق خبير بيومئذ وهو تعالى خبير دائما لأنه يوم المجازاة .
شرح
القبائح فلا يعلم الخ ، والهمزة للإنكار وعلم بمعنى عرف ، فتتعدى لمفعول واحد وهو محذوف تقديره أنا نجازيه ، دل عليه قوله :إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌوقوله :إِذا بُعْثِرَظرف للمفعول المحذوف ، ولا يصح أن يكون ظرفا للعلم ، لأن الإنسان لا يقصد منه العلم في ذلك الوقت ، وإنما يراد للعلم وهو في الدنيا ، ولا لبعثر لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف ، ولا لقوله خبير لأن ما بعد أن لا يعمل فيها قبلها ، فتعين أن يكون ظرفا للمفعول المحذوف تأمل . قوله :إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِالبعثرة بالعين والبحثرة بالحاء ، استخراج الشيء واستكشافه ، وعبر بما تغليبا لغير العاقل . قوله : ( نظرا لمعنى الإنسان ) أي لأنه اسم جنس . قوله : ( دلت على مفعول يعلم ) أي المحذوف الذي هو عامل فيإِذاوالتنوين فييَوْمَئِذٍعوض عن جملتين ، والتقدير : يوم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وهو يوم القيامة . قوله : ( وقت ما ذكر ) أي من البعثرة وتحصيل ما في الصدور ، وأشار بذلك إلى أنإِذاظرفية بمعنى وقت ، لا شرطية فلا جواب لها . قوله : ( وتعلق خبير بيومئذ ) الخ ، جواب عما يقال : كيف قال ذلك ، مع أنه تعالى خبير بهم في كل زمن ؟ فأجاب : بأنه أطلق العلم وأراد المجازاة ، فمعنى قوله :لَخَبِيرٌأنه يجازيهم ، ولا شك أن الجزاء مقيد بذلك اليوم ، نظير قوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْأي يجازيهم .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 414 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين