تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بعدها وهو : اللّه أكبر ، أو : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحى
( 1 ) أي أول النهار أو كله
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
( 2 ) غطى بظلامه أو سكن
ما وَدَّعَكَ
تركك يا محمد
رَبُّكَ وَما قَلى
( 3 ) أبغضك ، نزل هذا لما قال الكفار عند تأخر الوحي عنه خمسة عشر يوما : إن
شرح
والثلاثة المحتملة . قوله : ( أو لا إله إلا اللّه ) هذه هي النسخة الصحيحة ، وفي بعض النسخ : ولا إله إلا اللّه بالواو وهي بمعنى أو ، فأفاد المفسر روايتين ، وبقيت رواية ثالثة وهي الجمع بين التهليل والتكبير والتحميد وعليها العمل . قوله :وَالضُّحىالخ ، قدمالضُّحىهنا علىاللَّيْلِوفي السورة التي قبلها قدم الليل ، وذلك لأن في كل مزية تقتضي تقديمه ، فقدم هذا تارة ، والآخر أخرى ، فالليل به السكون والهدوء ، ومحل الخلوات والعطايا الربانية ، والنهار به النور والسعي في المصالح واجتماع الناس ، أو لأن السورة المتقدمة سورة أبي بكر ، وهو قد سبق له الكفر ، فقدم فيها الليل ، وهذه سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو محض نور ، فقدم فيهاالضُّحى .إن قلت : ما الحكمة في ذكرالضُّحىوهو ساعة ، وذكراللَّيْلِبجملته ؟ أجيب : بأن ذلك إشارة إلى أن ساعة من النهار ، توازي جميع الليل ، كما أن محمدا يوازي جميع الخلق ، وأيضا الضحى وقت سرور ، والليل وقت وحشة ، ففيه إشارة إلى أن سرور الدنيا أقل من شرورها . قوله : ( أو كله ) أي وعليه ، ففيه مجاز من إطلاق الجزء على الكل . قوله :إِذا سَجىإِذالمجرد الظرفية ، والعامل فيها فعل القسم المقدر كما تقدم نظيره . قوله : ( غطى بظلامه ) أي كل شيء . قوله : ( أو سكن ) إسناد السكون له مجاز عقلي ، والمعنى : سكن أهله من إسناد الشيء لزمانه . قوله :ما وَدَّعَكَبالتشديد في قراءة العامة من التوديع ، وهو في الأصل مفارقة المحبوب مع التألم ، أطلق وأريد منه مطلق الترك ، بدليل القراءة الشاذة بالتخفيف مع الودع وهو الترك . قوله :وَما قَلىمضارعه من باب ضرب وقتل . قوله : ( نزل هذا ) الخ ، اختلف في سبب نزول هذه الآية على أربعة أقوال ، الأول : ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم اشتكى ليلتين أو ثلاثا فجاءت أم جميل امرأة أبي لهب وقالت : يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك تركك ، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا ، فنزلت . الثاني : أبطأ الوحي حتى شق عليه ، فجاءه وهو واضع جبهته على الكعبة يدعو ، وأنزل عليه الآية . الثالث : ما روي أن خولة كانت تخدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن جروا دخل البيت فدخل تحت السرير فمات ، فمكث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أياما لا ينزل عليه الوحي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : يا خولة ما حدث في بيتي ؟ إن جبريل لا يأتيني ، قالت خولة : فكنست فأهويت بالمكنسة تحت السرير ، فإذا جرو ميت ، فأخذته فألقيته خلف الجدار ، فجاء نبي صلّى اللّه عليه وسلّم ترعد لحياه ، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة ، فقال : يا خولة دثريني ، فلما نزل جبريل عليه سأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن التأخر فقال : أما علمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة ؟ الرابع : ما روي أن اليهود سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الروح وذي القرنين وأصحاب الكهف فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : سأخبركم غدا ، ولم يقل إن شاء اللّه ، فاحتبس عنه الوحي ، إلى أن نزل جبريل عليه السّلام ، بقوله تعالى :وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُوأخبره بما سأل ، ونزلت هذه الآية . قوله : ( خمسة عشر يوما ) هذا قول ابن عباس ، وقال ابن جرير : اثني عشر يوما ، وقال مقاتل : أربعون يوما روي أنه لما جاءه جبريل قال له :
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 385 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين