حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 384
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الضّحى مكيّة وآياتها إحدى عشرة ولما نزلت كبر صلّى اللّه عليه وسلّم آخرها ، فسنّ التكبير آخرها ، وروي الأمر به خاتمتها وخاتمة كل سورة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الضحى مكية وهي إحدى عشرة آية قوله : ( كبر ) أي قال : اللّه أكبر أو : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر . و : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد . وحكمة تكبيرة : تذكره عظمة نعمة اللّه تعالى عليه ، فشكر ربه على ذلك ، ولم تشغله النعم عن المنعم . قوله : ( فسن التكبير آخرها ) أي أخذا من فعله عليه الصلاة والسّلام ومن أمره . واعلم أنه اختلف هل التكبير لأول السورة أو لخاتمتها ؟ فعلى الأول : يكبر بين الليل والضحى ، وفي أول الناس ، ولا يكبر في آخرها . وعلى الثاني : لا يكبر أول الضحى ، ويكبر آخر الناس . ومنشأ الخلاف أنه كان تكبيره صلّى اللّه عليه وسلّم آخر قراءة جبريل وأول قراءته هو صلّى اللّه عليه وسلّم . واعلم أيضا : أنه يتأتى على القولين المذكورين ، حل وصل السورة بما بعد ثمانية أوجه ، يمتنع منها وجه واحد ، وهو وصل آخر السورة بالتكبير بالبسملة مع الوقف عليها ، لئلا يتوهم أن البسملة لآخر السورة ، والسبعة الباقية جائزة ، اثنان منها على تقدير : أن يكون التكبير لآخر السورة ، وهما وصل التكبير بآخر السورة التي بعدها ، والوقف عليه مع وصل البسملة بأول السورة التي بعدها ، ووصله بآخر السورة ، والوقف عليه وعلى البسملة ، فيقف على كل منهما وقفا مستقلا ، واثنان منها على تقدير : أن يكون لأولها وهما قطعه عن آخر السورة ، ووصله بالبسملة مع الوقف عليها ، ثم الابتداء بأول السورة ، وقطعه عن آخر السورة ، ووصله بالبسملة مع وصلها بأول السورة ، وثلاثة محتملة للتقديرين وهي : وصل التكبير بآخر السورة وبالبسملة ، وبأول السورة التي بعدها ، وقطعه عن آخر السورة وعن البسملة ، مع وصل البسملة بأول السورة ، وقطعه عن آخر السورة وعن البسملة ، وقطع البسملة عن أول السورة ، وهذه الأوجه السبعة ، تجري من آخر الضحى إلى آخر الفلق ، وأما بين الليل والضحى ، فيجوز خمسة أوجه فقط : الاثنان على تقدير كونه لأول السورة ، والثلاثة المحتملة ، وبين الناس والفاتحة يجوز خمسة أيضا ، الاثنان على تقدير كونه لآخر السورة ،