تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فقال الكفار : إنما فعل ذلك ليد كانت له عنده فنزل
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
( 19 )
إِلَّا
لكن فعل ذلك
ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
( 20 ) أي طلب ثواب اللّه
وَلَسَوْفَ يَرْضى
( 21 ) بما يعطاه من الثواب في الجنة ، والآية تشمل من فعل مثل فعله رضي اللّه تعالى عنه ، فيبعد عن النار ويثاب .
شرح
مشركا ، حمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون ماله له : فأبى فأبغضه أبو بكر ، فلما قال أمية : أبيعك بغلامك نسطاس ، اغتنمه أبو بكر وباعه به ، وكان قد أعتق قبله ست رقاب وهم : عامر بن فهيرة شهد بدرا واحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا . وأعتق أم عميس وزهرة فأصيب بصرها حين أعتقها ، فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى ، فقالت : كذبوا وبيت اللّه ، ما تضر اللات والعزى وما ينفعان ، فردّ اللّه تعالى عليها بصرها وأعتق الفهرية وابنتها وكانتا لامرأة لبني عبد الدار ، فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما يحتطبان لها وهي تقول لهما : واللّه لا أعتقكما أبدا فقال أبو بكر : كلا يا أم فلان ، فقالت : كلا أنت أفسدتها فأعتقهما ، قال : فبكم ؟ قالت : بكذا وكذا ، قال : قد أخذتهما وهما حرتان . ومر بجارية من بني المرسل وهي تعذب ، فابتاعها فأعتقها ، وفي ذلك يقول عمار بن ياسر :جزى اللّه خيرا عن بلال وصحبه * عتيقا وأخزى فاكها وأبا جهلعشية هما في بلال بسوءة * ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقلبتوحيده رب الأنام وقوله * شهدت بأن اللّه ربي على مهلفإن تقتلوني تقتلوني ولم أكن * لأشرك بالرحمن من خيفة القتلفيا رب إبراهيم والعبد يونس * وموسى وعيسى نجني ثم لا تمللمن ظل يهوى الغي من آل غالب * على غير حق كان منه ولا عدلقوله : ( فقال الكفار ) الخ ، المناسب أن يقول : ولما قال الكفار : ( إنما فعل ذلك ) الخ ، نزل قوله تعالى :وَما لِأَحَدٍالخ . قوله : ( إنما فعل ) أي أبو بكر ، وقوله : ( ذلك ) أي شراء بلال وإعتاقه ، وقوله : ( ليد كانت له ) أي نعمة كانت لبلال عند أبي بكر ، بأن صنع مع أبي بكر معروفا فأحب أبو بكر مكافأته بما فعله معه ، وقوله : ( فنزل ) أي تكذيبا للكفار . قوله :وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُأي عند أبي بكر ، لا من بلال ولا غيره . قوله :تُجْزىصفة لنِعْمَةٍأي يجزى الإنسان بها ، وأتى به مضارعا مبنيا للمفعول رعاية للفواصل . قوله : ( لكن فعل ذلك ) الخ ، أشار بذلك إلى أن الاستثناء منقطع ، لأن ابتغاء وجه ربه ، ليس من جنس النعمة ، وهو منصوب على أنه مفعول لأجله . قوله :وَلَسَوْفَ يَرْضىجواب قسم مقدر ، أي واللّه لسوف يرضى ، وهو وعد من الكريم تعالى لأبي بكر ، بنيل جميع ما يتمناه على أبلغ وجه وأجمله ، والعامة على بناءيَرْضىللفاعل ، وقرى شذوذا ببنائه للمفعول ، أي يرضيه اللّه ، أي يعطيه اللّه ، أي يعطيه حتى يرضى .