تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ارتكاب الثاني
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
( 13 ) أي الدنيا ، فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ
فَأَنْذَرْتُكُمْ
خوفتكم يا أهل مكة
ناراً تَلَظَّى
( 14 ) بحذف إحدى التاءين من الأصل ، وقرئ بثبوتها أي تتوقد
لا يَصْلاها
يدخلها
إِلَّا الْأَشْقَى
( 15 ) بمعنى الشقي
الَّذِي كَذَّبَ
النبي
وَتَوَلَّى
( 16 ) عن الإيمان ، وهذا الحصر مؤول لقوله تعالى
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
فيكون المراد الصلي المؤبد
وَسَيُجَنَّبُهَا
يبعد عنها
الْأَتْقَى
( 17 ) بمعنى التقي
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
( 18 ) متزكيا به عند اللّه تعالى بأن يخرجه للّه تعالى ، لا رياء ولا سمعة ، فيكون زاكيا عند اللّه تعالى . وهذا نزل في الصديق رضي اللّه تعالى عنه لما اشترى بلالا المعذب على إيمانه وعتقه ،
شرح
والتقدير : إن علينا لتبيين طريق الحق من طريق الباطل . قوله : ( فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ ) أي فهذه الآية بمعنى قوله تعالى :مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ .قوله :تَلَظَّىمرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر صفة لنارا . قوله : ( وقرئ ) أي شذوذا . قوله :لا يَصْلاهامضارع صلى بكسر اللام ، والمصدر صليا بضم فكسر مع تشديد الياء . قوله : ( وهذا الحصر مؤول ) أي مصروف عن ظاهره ، وقصد المفسر بهذا الكلام ، الرد على المرجئة القائلين : لا يضر مع الإيمان ذنب ، مستدلين بظاهر هذه الآية ، حيث حصر دخول النار في الكفار ، فمقتضاها : أن المؤمن لا يدخلها ولو فعل الكبائر ، ووجه الرد : أن الآية محمولة على الدخول المؤيد ، فلا ينافي أن عصاة المؤمنين يدخلونها ، ثم يخرجون منها بالشفاعة . إذا علمت ذلك تعلم أن كلام المفسر لا يلاقي كل المرجئة ، فكان عليه أن يقول : مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود ، وأما قوله : ( لقوله تعالى :وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *) فلا مدخل له في رد كلام المرجئة إلا أن يقال له مدخل من حيث مفهومه ، إذ مفهوم ( لمن يشاء ) أن من لم يشأ الغفران له لم يغفر له ، بل يدخله النار . قوله :يَتَزَكَّىبدل من يؤتى أو حال من فاعله ، ومشى المفسر على الثاني حيث قال ( متزكيا ) . قوله : ( وهذا نزل في الصديق ) الإشارة لقوله :وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى .قوله : ( لما اشترى بلالا ) أي من سيده وهو أمية بن خلف ، وكان الصديق رضي اللّه عنه يبتاع الضعفة فيعتقهم ، فقال له أبوه : أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك ، فقال : منع ظهري أريد ، فنزلت الآية ، ورد أنه كان بلال لبعض بني جمح ، وهو بلال بن رباح ، واسم أمه حمامة ، وكان صادق الإسلام طاهر القلب ، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الشمس ، فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، فيقول وهو في ذلك : أحد أحد ، فمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أحد ينجيك ، يعني اللّه تعالى ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر : إن بلالا يعذب في اللّه ، فعرف أبو بكر الذي يريده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانصرف إلى منزله فأخذ رطلا من ذهب ومضى إلى أمية بن خلف فقال : ألا تتقي اللّه في هذا المسكين ؟ قال : أنت أفسدته فأنقذه بما ترى ، ففي رواية أنه فداه برطل من ذهب ، وفي رواية أنه قال له : عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى ، وهو على دينك ، فأعطاه له وأخذ بلالا فأعتقه . وقال سعيد بن المسيب : بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال له أتبيعه ؟ قال : نعم أبيعه بنسطاس ، عبد لأبي بكر ، وكان نسطاس صاحب عشرة آلاف دينار وغلمان وجوار ومواش ، وكان
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 382 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين