حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 377
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الشّمس مكيّة وآياتها خمس عشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) ضوئها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) تبعها طالعا عند غروبها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) بارتفاعه وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) يغطيها بظلمته ، وإذا في الثلاثة لمجرد الظرفية ، والعامل فيها فعل القسم وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة والشمس مكية وهي خمس عشرة آية أقسم سبحانه وتعالى بسبعة أشياء ، إظهارا لعظمة قدرته وانفراده بالألوهية ، وأشار إلى كثرة مصالح تلك الأشياء وعموم نفعها . قوله : وَضُحاها أي وهو وقت ارتفاعها . والحاصل : أن الضحوة ارتفاع النهار ، والضحى بالضم والقصر فوق ذلك ، والضحاء بالفتح والمد ، إذا امتد النهار كاد ينتصف . قوله : ( ضوئها ) هو أحد أقوال ثلاثة ، وقيل : هو النهار كله ، وثالثها : هو حر الشمس ، وحكمة القسم بذلك ، أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات ، فإذا ظهر أثر الصبح ، صارت الأموات أحياء ، وتكاملت الحياة وقت الضحوة ، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة ، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها . قوله : ( تبعها ) أي ظهر ضوؤه وسلطانه بعد غروبها وخلفها في انتشار الضياء ، فلا ينافي أنه قد يوجد مصاحبا لها ، كالليلة الخامسة من الشهر مثلا . قوله : ( طالعا عند غروبها ) حال من ضمير ( تبعها ) والمراد ظهوره بعد غيبتها في أي وقت من الليل ، فيشمل أول الشهر وأوسطه وآخره . قوله : وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها الضمير المستتر المرفوع ، إما عائد على النَّهارِ أو على اللّه تعالى ، والبارز المنصوب إما للشمس أو للظلمة ، والمعنى : أظهرها وكشفها . قوله : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها أتى به مضارعا ، ولم يقل غشيها للفواصل ، أو إشارة لدوام القسم بهذا الأمر ، واستمراره شيئا بعد شيء ، فلم يلتزم فيه صيغة الماضي ، وأتى به متوسطا ، إشارة إلى أن ما قبله وما بعده محمول عليه . قوله : ( يغطيها بظلمته ) أي فيزيل ضوءها ، فالنهار يجليها ويظهرها ، والليل يغطيها ويسترها . ( لمجرد الظرفية ) من إضافة الصفة للموصوف ، أي الظرفية المجردة عن الشرطية . قوله : ( والعامل فيها فعل القسم ) استشكل بأنه يلزم عليه اختلاف العامل