تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
رَسُولُ اللَّهِ
صالح
ناقَةَ اللَّهِ
أي ذروها
وَسُقْياها
( 13 ) شربها في يومها ، وكان لها يوم ولهم يوم
فَكَذَّبُوهُ
في قوله ذلك عن اللّه المرتب عليه نزول العذاب بهم إن خالفوه
فَعَقَرُوها
قتلوها ليسلم لهم ماء شربها
فَدَمْدَمَ
أطبق
عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ
العذاب
بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها
( 14 ) أي الدمدمة عليهم أي عمهم بها ، فلم يفلت منهم أحدا
وَلا
بالواو والفاء
يَخافُ
تعالى
عُقْباها
( 15 ) تبعتها .
شرح
ذكر . قوله :( ناقَةَ اللَّهِ )الإضافة للتشريف ، من حيث إنها دالة على توحيد اللّه ، بسبب ما فيها من الأمور الغريبة المخالفة للعادة التي لا تمكن من غيره تعالى . قوله : ( أي ذروها ) أشار بذلك إلى أنناقَةَمنصوب على التحذير ، والكلام على حذف مضاف ، أي ذروا عقرها واحذروا سقياها . قوله : ( شربها ) بضم الشين وكسرها اسمان ، وبفتحها مصدر شرب ، والمعنى ومشروبها . قوله : ( ولهم يوم ) أي يوم يشربون فيه هم ومواشيهم . قوله :فَكَذَّبُوهُأي استمروا على تكذيبه . قوله : ( في قوله ذلك على اللّه ) دفع بذلك ما يقال : إن تحذيرها من الناقة وسقياها إنشاء ، والتكذيب من معارض الأخبار . فأجاب المفسر : بأن تكذيبه من حيث نقله عن اللّه فهو خبر . قوله : ( المرتب عليه نزول العذاب بهم ) وذلك أن صالحا قال لهم : يأتيكم العذاب بعد ثلاثة أيام ، قالوا : وما العلامة على ذلك العذاب ؟ قال : تصبحون في اليوم الأول وكان هو الأربعاء وجوهكم مصفرة ، وفي اليوم الثاني وهو الخميس وجوهكم محمرة ، وفي الثالث وهو الجمعة وجوهكم مسودة ، وفي الرابع وهو السبت يأتيكم العذاب ، فحصل ذلك وتقدم بسطه . قوله :فَعَقَرُوهاأي عقرها قدار في رجليها فأوقعها فذبحوها واقتسموا لحمها . قوله : ( ماء شربها ) أي الماء الذي كانت تشربه . قوله :فَدَمْدَمَ( أطبق )عَلَيْهِمْالخ ، أي فهو مأخوذ من الدمدمة ، من إطباق الشيء على الشيء ، يقال : دمدم عليه القبر أطبقه ، والمعنى : أهلكهم . قوله : ( فلم يفلت منهم أحدا ) أي إلا من آمن مع صالح ، وهم أربعة آلاف . قوله : ( بالواو والفاء ) أي فهما سبعيتان ، أما الواو فإما للحال أو مستأنفة ، والفاء للتعقيب . قوله : ( تبعتها ) أي عاقبة هلكتهم ، كما تخاف الملوك عاقبة ما تفعله ، فهو استعارة تمثيلية ، لإهانتهم وإذلالهم ، ويجوز عود الضمير على الرسول ، أي إنه لا يخاف عاقبة إنذاره لهم لعصمته باللّه تعالى ، وقيل : الضمير يرجع للعاقر ، فهو زيادة في التقبيح عليه .