تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
النَّجْدَيْنِ
( 10 ) بيّنا له طريقي الخير والشر
فَلَا
فهلا
اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
( 11 ) جاوزها
وَما أَدْراكَ
أعلمك
مَا الْعَقَبَةُ
( 12 ) التي يقتحمها تعظيم لشأنها ، والجملة اعتراض ، وبيّن سبب جوازها بقوله
فَكُّ رَقَبَةٍ
( 13 ) من الرق بأن أعتقها
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
( 14 ) مجاعة
يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ
( 15 ) قرابة
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
( 16 ) أي لصوق بالتراب لفقره ، وفي قراءة بدل الفعلين مصدران مرفوعان مضاف الأوّل لرقبة ، وينوّن الثاني ، فيقدر قبل العقبة اقتحام ، والقراءة المذكورة بيانه
ثُمَّ كانَ
عطف على اقتحم ، وثم للترتيب الذكري ، والمعنى : كان وقت الاقتحام
مِنَ الَّذِينَ
شرح
نازعك فرجك إلى بعض ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق » قوله : ( طريقي الخير والشر ) وصف مكان الخير بالرفعة والنجدية ظاهر ، بخلاف الشر ، فإنه هبوط من ذروة الفطرة إلى حضيض الشقوة ففيه تغليب ، والمعنى : بينا له أن طريق الخير ينجي ، وطريق الشر يردي ، وسلوك الأول ممدوح ، والثاني مذموم ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود ، وقال عكرمة : النجدان الثديان ، أي لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه . قوله : ( فهلا ) أشار بذلك إلى أن لا بمعنى هلا للتحضيض وهو أحد احتمالين ، والآخر أنها باقية على أصلها للنفي ، أي لم يشكر على تلك النعم الجليلة بالأعمال الصالحة ، إن قلت : لم أفردت لا ، مع أنها إذا دخلت على ماض تكرر كقوله تعالى :فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّىأجيب : بأنها مكررة في المعنى كأنه قال : فلا فك رقبة ، ولا أطعم مسكينا . قوله :اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَهي في الأصل الطريق الصعب في الجبل واقتحامها مجاوزتها ، ثم أطلق على مجاهدة النفس ، في فعل الطاعات وترك المحرمات ، والمراد باقتحامها فعلها وتحصيلها والتلبس بها ، إذا علمت ذلك فقول المفسر جاوزها تفسير لاقتحام العقبة لكن باعتبار الأصل ، وليس مرادا هنا ، فلو قال : أي تلبس بها ودخلها لكان واضحا أو يقال : المراد بالعقبة الطريق التي توصل إلى الجنة ، فإنه ورد : إن بين العبد والجنة سبع عقبات ، والمراد باقتحامها مجاوزتها بفعل الطاعات في الدنيا ، فمعنى قول المفسر ( جاوزها ) أي فعل أسباب المجاوزة . قوله : ( والجملة اعتراض ) أي لبيان العقبة قوله : ( بأن أعتقها ) أي مباشرة وهو ظاهر ، أو تسببا كشراء القريب . قوله :ذِي مَسْغَبَةٍمصدر ميمي بوزن مفعلة ، من سغب يسغب ، من باب فرع جاع ، وقيد الإطعام بذلك الوقت ، لأن إخراج المال فيه أثقل على النفس . قوله :ذا مَقْرَبَةٍقيد اليتيم بكونه قريبا لأنه يجتمع حينئذ في الإطعام جهة الصلة والصدقة . قوله : ( أي لصوق بالتراب ) أي فهو كناية عن الافتقار . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( مضاف الأول لرقبة ) أي من إضافة المصدر إلى مفعوله . قوله : ( فيقدر قبل العقبة ) إنما احتيج إلى تقدير هذا المضاف . ليطابق المفسر المفسر ، وذلك لأن المفسر بكسر السين مصدر ، والمفسر بفتحها وهو العقبة غير مصدر ، فلو لم يقدر المضاف لكان المصدر ، وهو فك مفسرا لاسم العين وهي العقبة ، وذلك غير جائز ، وأما القراءة الأولى ، فالفعل فيها بدل من قوله :اقْتَحَمَفلا يحتاج لتقدير مضاف . قوله :ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواأتى بثُمَّإشارة لبعد رتبة الإيمان وعلوها ، عن رتبة العتق والصدقة . قوله : ( وثم للترتيب الذكري ) أي لأن الإيمان هو السابق ، لا يصح عمل إلا به . قوله :
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 375 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين