تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بمعنى من
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
أي الجنس
فِي كَبَدٍ
( 4 ) نصب وشدة يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة
أَ يَحْسَبُ
أيظنّ
الْإِنْسانَ
قوي قريش وهو أبو الأشد بن كلدة بقوته
أَنْ
مخففة من الثقيلة واسمها محذوف ، أي أنه
لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
( 5 ) واللّه قادر عليه
يَقُولُ أَهْلَكْتُ
على عداوة محمد
مالًا لُبَداً
( 6 ) كثيرا بعضه على بعض
أَ يَحْسَبُ أَنْ
أي أنه
لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
( 7 ) فيما أنفقه فيعلم قدره واللّه عالم بقدره وأنه ليس مما يتكثر به ومجازيه على فعله السيئ
أَ لَمْ نَجْعَلْ
استفهام تقرير أي جعلنا
لَهُ عَيْنَيْنِ
( 8 )
وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ
( 9 )
وَهَدَيْناهُ
شرح
قسم بآدم والصالحين فكأنهم ليسوا من أولاده . قوله :لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَهذا هو المقسم عليه . قوله :فِي كَبَدٍبفتحين المشقة من المكابدة للشيء ، وهي تحمل المشاق في فعله ، وفي الآية إشارة إلى أنها قد أحاطت به إحاطة الظرف بالمظروف . قوله : ( يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة ) وذلك لأنه أول ما يكابد قطع سرته ، ثم إذا قمط قماطا وشد عليه ، يكابد الضيق والتعب ، ثم يكابد الارتضاع ، ولو فاته لضاع ، ثم يكابد نبت أسنانه وتحريك لسانه ، ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام ، ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان ، ثم يكابد المعلم وصولته ، والمؤدب وسياسته ، والأستاذ وهيبته ، ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه والترويج ، ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد ، ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور ، ثم الكبر والهرم ، وضعف الركبة والقدم ، ومصائب يكثر تعدادها ، ونوائب يطول إيرادها ، من صداع الرأس ، ووجع الأضراس ، ورمد العين ، وغم الدين ، ويكابد محنا في المال والنفس ، مثل الضرب والحبس ؛ ولا يمضي عليه يوم إلا ويقاسي فيه شدة ويكابد مشقة ، ثم الموت بعد ذلك كله ، ثم سؤال الملكين ، وضغطة القبر وظلمته ، ثم البعث والعرض على اللّه تعالى ، إلى أن يستقر به القرار ، إما في جنة ، وإما في نار ، هكذا قرره العلماء . قوله : ( وهو أبو الأشد ) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة وتشديد الدال المهملة ، هو بالإفراد في كثير من النسخ ، تبعا لكثير من المفسرين ، وفي بعض النسخ الأشدين بصيغة التثنية تبعا لبعض المفسرين ، ولينظر وجهها ، واسمه أسيد بن كلدة . قوله : ( بقوته ) الباء سببية ، ومن قوته أنه كان يجعل الأديم العكاظي تحت قدميه ويقول : من أزالني عنه فله كذا ، فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه . قوله :أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِأي على بعثه ومجازاته . قوله :يَقُولُأي افتخارا . قوله : ( على عداوة محمد ) ( على ) بمعنى في . قوله :لُبَداًبضم اللام وكسرها مع فتح الباء ، قراءتان سبعيتان ، جمع لبدة وهو ما تلبد ، والمراد به الكثرة . قوله :أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌاستفهام إنكاري . قوله : ( ليس ما يتكثر به ) أي يفتخر بكثرته ، لأنه أنفقه فيما يغضب اللّه . قوله :أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِأي يبصر بهما المرئيات ، شققناهما له وهو في ظلمة الرحم ، وقدرنا بياضهما وسوادهما ، وأودعناهما البصر على كيفية تعجز الخلق عن إدراكها . قوله :وَلِساناًأي يترجم به عما في ضميره . قوله :وَشَفَتَيْنِأي يستر بهما فاه ، ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك ، وفي الحديث يقول : « يا ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق ، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق ، وإن
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 374 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين