تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وَالْأَرْضِ وَما طَحاها
( 6 ) بسطها
وَنَفْسٍ
بمعنى نفوس
وَما سَوَّاها
( 7 ) في الخلقة ، وما في الثلاثة مصدرية أو بمعنى من
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) بين لها طريقي الخير والشر ، وأخر التقوى رعاية لرءوس الآي وجواب القسم
قَدْ أَفْلَحَ
حذفت منه اللام لطول الكلام
مَنْ زَكَّاها
( 9 ) طهرها من الذنوب
وَقَدْ خابَ
خسر
مَنْ دَسَّاها
( 10 ) أخفاها بالمعصية ، وأصله دسسها ، أبدلت السين الثانية ألفا تخفيفا
كَذَّبَتْ ثَمُودُ
رسولها صالحا
بِطَغْواها
( 11 ) بسبب طغيانها
إِذِ انْبَعَثَ
أسرع
أَشْقاها
( 12 ) واسمه قدار إلى عقر الناقة برضاهم
فَقالَ لَهُمْ
شرح
والمعمول في الزمان ، وذلك لأن فعل القسم إنشاء ، وزمانه الحال ، وإذا للاستقبال ، وحينئذ فلا يصح عمله في إذا . أجيب : بأن فعل القسم يدل على الحال ، ما لم يكن مقرونا بظرف يفيد الاستقبال كإذا ، وإلا فيكون للاستقبال تبعا لمعموله . قوله : ( بسطها ) أي على الماء . قوله : ( بمعنى نفوس ) أشار بذلك إلى أن التنكير للتكثير . قوله :وَما سَوَّاها( في الخلقة ) أي عدلها على هذا القانون المحكم والتركيب المتقن . قوله : ( وما في الثلاثة مصدرية ) أي وبناها السماء الخ ، وحينئذ فالكلام إما على حذف مضاف ، أي ورب البناء والطحو والتسوية ، أو القسم بتلك الأشياء ، لعظمتها وجلالة قدرها ، كما تقدم في القسم بالشمس ونحوه . قوله : ( أو بمعنى من ) أي ومن بناها الخ ، وبه استدل من يجوز وقوعها على آحاد أولي العلم ، لأن المراد به اللّه تعالى . قوله :فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواهاالإلهام في الأصل إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض ، ينشرح له الصدر ويطمئن ، ثم أطلق هنا على مطلق التبيين . قوله : ( طريق الخير والشر ) لفّ ونشر مشوش . قوله : ( حذفت منه اللام ) أي لطول الكلام ، لأن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله عليه ، إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام ، وقد يجوز الاقتصار على أحدهما عند طول الكلام أو للضرورة . قوله :مَنْ زَكَّاهاالخ ، الفاعل ضميرمَنْفي الموضعين ، وقيل : ضمير عائد على اللّه ، والتقدير : من زكاها اللّه بالطاعة ، وقد خاب من دساها اللّه بالمعصية . قوله :وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاهاكررقَدْإشارة لمزيد الاعتناء بمضمونها . قوله : ( وأصلها دسها ) مأخوذ من التدسيس وهو الإخفاء ، والمعنى : أخمدها وأخفاها بالكفر والمعصية ، لأن المعاصي تذل النواصي . قوله :كَذَّبَتْ ثَمُودُمناسبتها لما قبلها ، أنه لما أقسم بتلك الأقسام المذكورة ، على فلاح المطيع وخيبة العاصي ، ذكر في تلك القصة المطيع وهو صالح عليه السّلام ، والعاصي وهو قومه . قوله : ( بسبب طغيانها ) أشار بذلك إلى أن الباء سببية . قوله :إِذِ انْبَعَثَمطاوع بعث تقول : بعثت فلانا على الأمر فانبعث له ، والباعث لهم على ذلك التكذيب والطغيان . قوله : ( واسمه قدار ) أي بوزن غراب ابن سالف ، وهو أشقى الأولين ، وكان رجلا أشقر أزرق قصيرا ، وفي الحديث : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعلي بن أبي طالب : أتدري من أشقى الأولين ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : عاقر الناقة ، قال : أتدري من أشقى الآخرين ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : قاتلك » . قوله : ( برضاهم ) قال قتادة : بلغنا أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم ، وذكرهم وأنثاهم . قوله :فَقالَ لَهُمْأي بسبب الانبعاث ، والمعنى : أنه لما عرف منهم العزم على عقرها قال لهم ما