حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 373
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة البلد مكيّة وآياتها عشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا زائدة أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) مكة وَأَنْتَ يا محمد حِلٌّ حلال بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) بأن يحل لك فتقاتل فيه ، وقد أنجز اللّه له هذا الوعد يوم الفتح ، فالجملة اعتراض بين المقسم به وما عطف عليه وَوالِدٍ أي آدم وَما وَلَدَ ( 3 ) أي ذرّيته ، وما بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة البلد وهي عشرون آية أي بالإجماع . قوله : ( زائدة ) هذا أحد احتمالين ، والآخر أنها نافية لكلام تقدمها وتقدم ذلك قوله : ( مكة ) أي لأنها مهبط الرحمات ، يجبى إليها ثمرات كل شيء ، جعلها اللّه حرما آمنا ومثابة للناس ، وجعل فيها قبلة أهل الدنيا بأسرها ، وحرم فيها الصيد ، وجعل البيت المعمور بإزائه ؛ وغير ذلك من فضائلها ، فلما استجمعت تلك المزايا والفضائل ، أقسم اللّه تعالى بها . قوله : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ جملة حالية جيء بها تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم وتعجيلا لمسرته ، وحيث وعده فتح مكة في المستقبل ، وعبر عنه بالحال لنحقق الوقوع على حد إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقد أنجز اللّه له ذلك ، فعند ما نزع المغفر عنه يوم الفتح ، جاء رجل فقال : يا رسول اللّه ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال : اقتلوه ، فقتله الزبير وخص هذا الحال ، لأن مكة وإن كانت عظيمة في نفسها ، إلا أنها في تلك الحالة أعظم ، لانتقال أهلها من الظلمات إلى النور ، وفيه إشارة إلى عظم قدر المصطفى وشرف البقاع به ، فمكة زادها اللّه تشريفا بقدومه بها وهو حلال . قوله : ( فالجملة اعتراض ) أي لا تعلق لها بما قبلها ولا بما بعدها ، قصد بها الإخبار بما سيكون ، والأحسن جعلها حالية كما علمت لأنه يستفاد منها تشريف مكة في تلك الحالة المستلزم زيادة تشريفه صلّى اللّه عليه وسلّم وإكرامه وتعظيمه ؛ حيث أحل له ما لم يحل لأحد قبله ولا بعده . قوله : وَوالِدٍ وَما وَلَدَ أقسم اللّه بهم لأنهم أعجب خلقه ، لما فيهم من البيان والنطق والتدبير ، واستخراج العلوم ، وفيهم الأنبياء والصلحاء ، ولا سيما أمر الملائكة بالسجود لآدم ، وتعليمه جميع الأسماء ، وما مشى عليه المفسر من أن المراد بما ولد ذريته ، يستفاد منه العموم الصالح والطالح ، وقيل : هو