تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وَزَرابِيُّ
بسط طنافس لها خمل
مَبْثُوثَةٌ
( 16 ) مبسوطة
أَ فَلا يَنْظُرُونَ
أي كفار مكة نظر اعتبار
إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( 17 )
وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
( 18 )
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
( 19 )
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
( 20 ) أي بسطت ، فيستدلون بها على قدرة اللّه تعالى ووحدانيته ، وصدرت بالإبل لأنهم أشد ملابسة لها من غيرها ، وقوله سطحت ظاهر في أن الأرض سطح وعليه علماء الشرع ، لا كرة كما قاله أهل الهيئة ، وإن لم ينقص ركنا من أركان الشرع
شرح
الشرب وجدوها مملوءة بالشراب ، ويصح أن المراد موضوعة بين أيديهم يتلذذون بالنظر إليها ، ويصح أن المراد موضوعة عن حد الكبر فهي متوسطة ، وحينئذ فيكون نظير قوله تعالى :قَدَّرُوها تَقْدِيراً .قوله :وَنَمارِقُجمع نمرقة بضم النون والراء وكسرهما لغتان . قوله : ( وسائد ) جمع وسادة وهي المعروفة بالمخدة . قوله :مَصْفُوفَةٌأي فوق الطنافس . قوله :وَزَرابِيُّجمع زربية بتثليث الزاي . قوله : ( طنافس ) جمع طنفسة بتثليث الفاء والطاء ، ففيه تسع لغات صفة لبسط ، وتسمى أيضا السجادة ، فلها ثلاثة أسماء : سجادة وطنفسة وزربية . قوله :أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْاستئناف مقرر لما مضى من حديث الغاشية ، والهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة عليه ، والتقدير : أعموا فلا ينظرون ، وهو استفهام إنكاري توبيخي ، وخصت الإبل لكثرة منافعها ، كأكل لحمها وشرب لبنها والحمل عليها وركوبها والتنقل عليها إلى البلاد البعيدة ، وعيشها بأي نبات أكلته ، كالشجر والشوك ، وصبرها على العطش عشرة أيام فأكثر ، وطواعيتها لكل من قادها ولو صغيرا ، ونهوضها وهي باركة بالأحمال الثقيلة ، ولا تؤذي من وطئته برجلها ، وتتأثر بالصوت الحسن مع غلظ أكبادها ، ولا شيء من الحيوانات جمع هذه الأشياء غيرها ، ولكونها أفضل ما عند العرب ، جعلوها دية القتل ، والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه ، وإنما له واحد من معناه ، كبعير وناقة وجمل . قوله :كَيْفَ خُلِقَتْكَيْفَمنصوب بخُلِقَتْعلى الحال ، والجملة بدل اشتمال من الإبل ، فهي في محل جر . قوله :كَيْفَ رُفِعَتْأي فوق الأرض من غير عمد . قوله :كَيْفَ نُصِبَتْأي على وجه الأرض ، نصبا راسخا لا يتزلزل . قوله : ( فيستدلون بها ) الخ ، الحكمة في تخصيص هذه الأشياء بالذكر ، أن القرآن نزل على العرب ، وكانوا يسافرون كثيرا في الأودية والبراري منفردين عن الناس ، والإنسان إذا انفرد أقبل على التفكر ، فأول ما يقع بصره على البعير الذي هو راكبه ، فيرى منظرا عجيبا ، وإن نظر إلى فوق لم ير غير السماء ، وإن نظر يمينا وشمالا لم ير غير الجبال ، وإن نظر إلى تحت لم ير غير الأرض ، فكأنه تعالى أمره بالنظر وقت الخلوة والانفراد ، ولا يحمله الكبر على ترك النظر . قوله : ( وصدرت ) أي هذه الأربعة . قوله : ( وإن لم ينقض ) أي ما قاله أهل الهيئة من قواعدهم التي ذكروها ، وقوله : ( ركنا ) أي قاعدة من قواعد الشرع ، فلا يضر في العقيدة ، لأن علماء الهيئة قالوا : إن الأرض كرة بطبعها وحقيقتها ، كالبيضة في السماوات السبع ، محيطة بالأرض من كل جانب ، والعرش محيط بالجميع ، لكن اللّه تعالى أخرج الأرض عن طبعها بفضله وكرمه ، بتسطيح بعضها لإقامة الحيوانات عليها رحمة بهم .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 363 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين