تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فَصَلَّى
( 15 ) الصلوات الخمس ، وذلك من أمور الآخرة ، وكفار مكة معرضون عنها
بَلْ تُؤْثِرُونَ
بالتحتانية والفوقانية
الْحَياةَ الدُّنْيا
( 16 ) على الآخرة
وَالْآخِرَةُ
المشتملة على الحنة
خَيْرٌ وَأَبْقى
( 17 )
إِنَّ هذا
أي إفلاح من تزكى ، وكون الآخرة خيرا
لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى
( 18 ) أي المنزلة قبل القرآن
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( 19 ) وهي عشر صحف لإبراهيم ، والتوراة لموسى .
شرح
تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى .قلت : يا رسول اللّه فما كانت صحف موسى ؟ قال : « كانت عبرا كلها ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، عجبت لمن رأى الدنيا وتقبلها بأهلها كيف يطمئن إليها ، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب ، عجبت لمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل » . وعن أبي ذر أيضا قال : « قلت يا رسول اللّه فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلها ، أيها الملك المسلط المبتلي المغرور ، إن لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر ، وكان فيها أمثال ، وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يفكر فيها في صنع اللّه عزّ وجل ، وساعة يخلو فيها لحاجته في المطعم والمشرب ، وعلى العاقل أن لا يكون طامعا في ثلاث : تزود لمعاد ، ومرمة لمعاش ، ولذة في غير محرم ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، ومن عد كلامه من عمله ، قل كلامه إلا فيما يعنيه ، قال : قلت : فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرا إلى آخره » . وقوله : ومرمة لمعاش ، أي إصلاح له .