حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 361
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الغاشية مكيّة وآياتها ست وعشرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ قد أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) القيامة ، لأنها تغشى الخلائق بأهوالها وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عبر بها عن الذوات في الموضعين خاشِعَةٌ ( 2 ) ذليلة عامِلَةٌ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الغاشية مكية وهي ست وعشرون آية أي بالإجماع . قوله : هَلْ أَتاكَ أشار المفسر إلى أن هَلْ بمعنى قد ، وقوله : أَتاكَ أي في هذه السورة ، فالماضي إخبار عما وقع له في الحال ، ويصح أن يراد بالاستفهام ، التعجب والتشويق إلى استماع حديثها المذكور بقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ الخ ، قوله : الْغاشِيَةِ من الغشاء وهو الغطاء ، ومنه الغشاوة وهي شيء يغطي العين . قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ الخ ، استئناف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره وما حديث الغاشية ، و وُجُوهٌ مبتدأ سوغ الابتداء به وقوعه في معرض التفصيل ، و خاشِعَةٌ خبره ، و عامِلَةٌ ناصِبَةٌ خبران آخران . قوله : يَوْمَئِذٍ أي يوم إذ غشيت ، فالتنوين عوض عن جملة . إن قلت : إنه لم يتقدمها جملة يصح أن يكون التنوين عوضا عنها . أجيب : بأن تقدمها لفظ الغاشية ، وهو في معنى الجملة ، لأن أل موصولة باسم الفاعل ، فكأنه قال التي غشيت ، فالتنوين عوض عن هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها . قوله : ( عبر بها عن الذوات ) أي فهو مجاز مرسل من التعبير عن الكل بالجزء ، خص الوجه لأنه أشرف الأعضاء ، ولأنه يظهر عليه ذلك أولا . قوله : ( بالسلاسل والأغلال ) أي بسبب جر السلاسل وحمل الأغلال ، وكذلك يخوضون في النار خوض الإبل في الوحل ، والصعود والهبوط في تلال النار ، قال تعالى : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ وهذا جزاء لما ارتكبوه من إراحة أبدانهم في اللذات والشهوات قال سعيد بن جبير : تكبرت في الدنيا عن طاعة اللّه تعالى ، فأعملها اللّه تعالى وأنصبها في النار ، بجر السلاسل الثقال وحمل الأغلال والوقوف حفاة عراة في العرصات ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . قوله : ( بضم التاء وفتحها ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، والضمير للوجوه على كل .