حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 365
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفجر مكيّة وآياتها ثلاثون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ ( 1 ) أي فجر كل يوم وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) أي عشر ذي الحجة وَالشَّفْعِ الزوج وَالْوَتْرِ ( 3 ) بفتح الواو وكسرها لغتان الفرد وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) مقبلا ومدبرا هَلْ فِي ذلِكَ القسم قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) عقل ، وجواب القسم محذوف ، أي بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة والفجر مكية أو مدنية وهي ثلاثون آية أي في قول الجمهور ، وقوله : ( أو مدنية ) أي في قول علي بن أبي طلحة . قوله : ( أي فجر كل يوم ) هذا أحد أقوال كثيرة في تفسير الفجر ، وهو قول علي وابن الزبير وابن عباس ، أو فجر أول يوم من المحرم ، منه تنفجر السنة ، أو فجر يوم النحر ، لأن فيه أكثر مناسك الحج ، وفيه القربات ، أو فجر ذي الحجة لأنه قرن به الليالي العشر . قوله : ( أي عشر ذي الحجة ) أي وإنما ذكرت لأنها أفضل ليالي السنة ، وما ذكره المفسر أحد أقوال ، وقيل : هي العشر الأواخر من رمضان ، وقيل : العشر الأول من المحرم . قوله : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ قال مجاهد ومسروق : الشفع الخلق كله ، قال تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ الكفر والإيمان ، والهدى والضلال ، والسعادة والشقاوة ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والبر والبحر ، والشمس والقمر ، والجن والإنس . والوتر هو اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقيل الشَّفْعِ تضاد صفات المخلوقين : من العز والذل ، والقدرة والعجز ، والقوة والضعف ، والعلم والجهل ، والبصر والعمى . والوتر انفراد صفات اللّه تعالى : عز بلا ذل ، وقدرة بلا عجز ، وقوة بلا ضعف ، وعلم بلا جهل ، وحياة بلا موت . وقيل : الوتر يوم عرفة لأنه تاسع ، والشفع يوم النحر لأنه عاشر ، وقيل غير ذلك . قوله : ( بفتح الواو وكسرها ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، ولغتان جيدتان . قوله : وَاللَّيْلِ قسم خامس ، بعد ما أقسم بالليالي العشر على الخصوص ، أقسم بالليل على العموم ، وقيل : ليلة المزدلفة خاصة ، وقيل : ليلة القدر لسريان البركة فيهما . قوله : إِذا يَسْرِ إِذا معمول لمحذوف هو فعل القسم ، والمعنى : أقسم بالليل وقت سراه . قوله : ( مقبلا ) أي بإدبار النهار ، وقوله : ( ومدبرا ) أي بإقبال النهار ، وفيه إشارة إلى أن إسناد السرى لليل حقيقة ، وقال غيره : إسناد