تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
( 8 ) للشريعة السهلة وهي الإسلام
فَذَكِّرْ
عظ بالقرآن
إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
( 9 ) من تذكرة المذكور في سيذكر ، يعني وإن لم تنفع ونفعها لبعض وعدم النفع لبعض آخر
سَيَذَّكَّرُ
بها
مَنْ يَخْشى
( 10 ) يخاف اللّه تعالى كآية فذكر بالقرآن من يخاف وعيد
وَيَتَجَنَّبُهَا
أي الذكرى أي يتركها جانبا لا يلتفت إليها
الْأَشْقَى
( 11 ) بمعنى الشقي أي الكافر
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى
( 12 ) هي نار الآخرة ، والصغرى نار الدنيا
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها
فيستريح
وَلا يَحْيى
( 13 ) حياة هنيئة
قَدْ أَفْلَحَ
فاز
مَنْ تَزَكَّى
( 14 ) تطهر بالإيمان
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ
مكبرا
شرح
قوله :وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرىعطف على نقرئك ، وما بينهما اعتراض جيء به للتعليل ، والمعنى : نوفقك توفيقا مستمرا للطريقة اليسرى ، في كل باب من أبواب الدين علما وتعليما وإهداء وهداية وغير ذلك ، ولذا ورد : ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما ، وورد : بعثت بالحنيفية السمحاء ، وحكمة إسناد التيسير لذاته ، ولم يقل ونيسر اليسرى لك الإيذان بقوة تمكنه عليه السّلام من اليسرى والتصرف فيها ، بحيث صار ذلك جبلة له صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبين طبعه ودينه موافقة في اليسر والسهولة . قوله : ( للشريعة السهلة ) أي الطريقة اليسرى في حفظ الوحي والتدين . قوله :إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرىإن قلت : هو صلّى اللّه عليه وسلّم مأمور بأن يذكرهم ، سواء نفعتهم الذكرى أو لم تنفعهم ، ليكون حجة لهم أو عليهم ، أجيب : بأن في الآية اكتفاء ، أي أو لم تنفع على حد سرابيل تقيكم الحر أي والبرد ، ويؤيده قوله :سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَىفتدبر . قوله :سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشىأي من خلق اللّه في قلبه الخشية ، وهذا وعد من اللّه تعالى ، بأن من يخشى يحصل به الاتعاظ وينتفع به ، والوعد لا يتخلف . قوله : ( هي نار الآخرة ) الخ ، هذا قول الحسن ، ويدل له ما ورد : ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، وقيل : يكون في الآخرة نيران ودركات متفاضلة ، فالكافر يصلي أعظم النيران ، وقيل : النار الكبرى هي السفلى ، قال تعالى :إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ .قوله : ( فيستريح ) جواب عما يقال : لا واسطة بين الحياة والموت ، فكيف وصف اللّه الأشقى بأنه لا يموت فيها ولا يحيا ؟ فأجاب : بأن المعنى لا يموت موتا فيستريح به ، ولا يحيا حياة ينتفع بها . قوله : ( مكبرا ) أي تكبيرة الإحرام التي هي أحد أجزاء الصلاة . قوله : ( وذلك من أمور الآخرة ) تمهيد لارتباط هذه الآية بما بعدها ، فقوله :بَلْ تُؤْثِرُونَالخ إضراب عن مقدر يستدعيه المقام . قوله : ( بالتحتانية ) أي وعليه فالضمير راجع للأشقى ، وقوله : ( والفوقانية ) أي وعليه فهو التفات ، والخطاب إما للكفار فقط ، أو لعموم الناس ، والقراءتان سبعيتان . قوله :خَيْرٌ وَأَبْقىأي لاشتمالها على السعادة الجسمانية والروحانية ، ولذاتها غير مخلوطة بالآلام ، وهي دائمة باقية ، والدنيا ليست كذلك . قوله : ( أي إفلاح من تزكى ) الخ ، أي فالإشارة إلى قوله :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىإلى قوله :وَأَبْقىوما ذكر في الصحف الأولى بالمعنى لا بهذا اللفظ ، فالشرائع المتقدمة متفقة على ما في هذه الآيات ، ورد عن أبي ذر قال : دخلت المسجد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن للمسجد تحية ، فقلت : وما تحيته يا رسول اللّه ؟ قال : ركعتان تركعهما ، قلت : يا رسول اللّه هل أنزل اللّه عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى ؟ قال : يا أبا ذر اقرأقَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ