حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 357
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأعلى مكيّة وآياتها تسع عشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ أي نزه ربك عما لا يليق به ، ولفظ اسم زائد الْأَعْلَى ( 1 ) صفة لربك الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) مخلوقه جعله متناسب الأجزاء غير بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأعلى مكية وهي تسع عشرة آية أي في قول الجمهور ، وقال الضحاك : مدنية ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحبها لكثرة ما اشتملت عليه من العلوم والخيرات ، وفي الحديث سئلت عائشة بأي شيء كان يوتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالت : كان يقرأ في الأولى ب « سبح اسم ربك الأعلى » وفي الثانية ب « قل يا أيها الكافرون » وفي الثالثة ب « قل هو الله أحد » والمعوذتين ، ومن جملة فوائدها أن الإكثار من تلاوتها يورث الحفظ . قوله : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأمر وإن كان للنبي ، إلا أن المراد منه العموم ، لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل . قوله : ( أي نزه ربك ) أي اعتقد أنه منزه عن كل ما لا يليق به ، في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه ، فتنزيه الذات اعتقاد أنها ليست كالذوات ، فلا توصف بالجوهرية ولا بالعرضية ، ولا بالكبر ولا بالصغر ؛ ولا بغير ذلك من أوصاف الحدوث ، وتنزيه الصفات اعتقاد أنها ليست حادثة ولا متناهية ولا ناقصة ، وتنزيه الأفعال اعتقاد أنه تعالى ليست أفعاله كأفعاله المخلوقين ، وتنزيه الأسماء عدم ذكره بالأسماء التي توهم نقصا بوجه من الوجوه ، وتنزيه الأحكام عدم الأغراض فيها ، فتكليفنا لأنفسنا لا لنفع يعود عليه . ( ولفظ اسم زائد ) ليس بمتعين ، بل كما تنزه الذات ينزه الاسم أيضا ، عن أن يسمى به غيره ، ومن جملة تنزيه الاسم ، أن لا يذكر في موضع الأقذار ، بأن يذكر على وجه التعظيم والتفخيم ، في المواضع الطاهرة الفاخرة ، ومن جملة تنزيه الاسم ، استحضارك عظمة المسمى عند ذكره . قوله : الْأَعْلَى من العلو وهو الارتفاع ، بمعنى القهر والغلبة والسلطنة ، فهو علو مكانة لامكان . قوله : ( صفة لربك ) أي فهو مجرور بكسرة مقدرة على الألف ، وهذه الصفة جارية مجرى التعليل ، كأنه قال : سبح اسم ربك لكونه مرتفع المكانة ، منزها عن النقائص أزلا أبدا ، ولا يصح أن يكون صفة لاسم منصوب بالفتحة المقدرة مع جعل الَّذِي خَلَقَ الخ ، صفة لربك ، لما يلزم عليه من الفصل بين الصفة