تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ
في ملكه
الْحَمِيدِ
( 8 ) المحمود
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 9 ) أي ما أنكر الكفار على المؤمنين إلا إيمانهم
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ
شرح
به حتى وقع شقاه ، ثم جيء بالغلام فقيل له : ارجع عن دينك فأبى ، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال لهم : اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا ، فاصعدوا به الجبل ، فإذا بلغتم ذروته ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فاطرحوه ، فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فرجف بهم الجبل فسقطوا ، وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم اللّه ، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به فاحملوه في قرقور ، فتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه ، فذهبوا به فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا ، وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم اللّه تعالى ، فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به ، قال : وما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ثم تأخذ سهما من كنانتي ، ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : بسم اللّه رب الغلام ، ثم ارمني ، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ، فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ، ثم أخذ سهما من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال : بسم اللّه رب الغلام ، ثم رماه فوقع السهم في صدغه ، فوضع يده على صدغه موضع السهم فمات ، فقال الناس : آمنا برب الغلام ثلاثا ، فأتى الملك فقال له : أرأيت ما كنت تحذر ؟ فقد واللّه نزل بك حذرك ، قد آمن الناس ، فأمر بالأخدود فخدت بأفواه السكك ، وأضرم النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فاحموه ، ففعلوا حتى جاءت امرأة معها صبي لها ، فتقاعست أن تقع فيها ، فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق » . وروي عن مقاتل : كانت الأخاديد ثلاثة : واحدة بنجران باليمن ، وأخرى بالشام ، وأخرى بفارس ، حرق أصحابها بالنار . أما التي بالشام والتي بفارس ، فلم ينزل اللّه فيهما قرآنا ، وأنزل في التي كانت بنجران ، وذلك أن رجلا مسلما ممن يقرأ الإنجيل ، أجر نفسه في عمل وجعل يقرأ الإنجيل ، فرأت بنت المستأجر النور يعني من قراءة الإنجيل ، فذكرت لأبيها فسأله فلم يخبره ، فلم يزل به حتى أخبره بالدين والإسلام فتابعه على دينه هو وسبعة وثمانون إنسانا ما بين رجل وامرأة ، وهذا بعد ما رفع عيسى إلى السماء ، وقبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بسبعين سنة ، فسمع ذلك الرجل اسمه يوسف بن ذي نواس ، فخذلهم في الأرض وأوقد لهم فيها ، فعرضهم على الكفر ، فمن أبى أن يكفر قذفه في النار ، ومن رجع عن دين عيسى لم يقذفه . وروي أن امرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلم ، فلما قامت على شفير الخندق ، نظرت إلى ابنها فرجعت عن النار ، فضربت حتى تقدمت فلم تزل كذلك ثلاث مرات ، فلما كانت في الثالثة ذهبت ترجع ، فقال لها ابنها : يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفأ ، يعني نار جهنم ، إن لم تقعي في هذه النار ، فلما سمعت ذلك قذفا جميعا أنفسهما في النار ، فجعلهما اللّه في الجنة ، فقذف في النار في يوم واحد سبعة وسبعين إنسانا . وروي غير ذلك . قوله :وَما نَقَمُوا مِنْهُمْالخ ، أي ما عابوا منهم إلا إيمانهم ، وإنما عبر بالمستقبل مع أن الإيمان وقع منهم في الماضي ، لأن تعذيبهم الإنكار ليس للإيمان الذي وجد منهم في الماضي ، بل لدوامهم عليه في المستقبل ، إذ لو كفروا في المستقبل ، لما عذبوا على ما مضى ، فكأنه قال : إلا أن يستمروا على إيمانهم . قوله :الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِبيان لكونه العزيز الحميد . قوله :وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ