تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بذكر فرعون عن أتباعه . وحديثهم أنهم أهلكوا بكفرهم ، وهذا تنبيه لمن كفر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ليتعظوا
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ
( 19 ) بما ذكر
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
( 20 ) لا عاصم لهم منه
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
( 21 ) عظيم
فِي لَوْحٍ
هو في الهواء فوق السماء السابعة
مَحْفُوظٍ
( 22 ) بالجر من الشياطين ومن تغير شيء منه ، طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، وهو من درة بيضاء ، قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما .
شرح
فرعون وثمود بالذكر لشهرتهما عند العرب . قوله : ( وحديثهم أنهم ) الخ ، أي فهو ما صدر عنهم من التمادي في الكفر والضلال ، وما حل بهم من العذاب . قوله :بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواأي من قومك ، وهو اضراب انتقال للأشد كأنه قيل : ليس حال هؤلاء بأعجب من حال قومك ، فإنهم مع عملهم بما حل بهم لم ينزجروا . قوله :فِي تَكْذِيبٍ( بما ذكروا ) أي النبي والقرآن . قوله :وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌأي وهم في قبضة قدره وتصريفه ، كالشئ المحاط به ، الذي لا يجد مخلصا ولا مفرا فيجازيهم بأعمالهم . قوله :بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌاضراب عن شدة تكذيبهم ، وعدم كفهم عنه إلى وصف القرآن بما ذكر ، إشارة إلى أنه لا ريب ولا شك فيه ، ولا يصل إليه تكذيب هؤلاء . قوله : ( فوق السماء السابعة ) أي معلق بالعرش . قوله : ( بالجر ) أي والرفع فهما سبعيتان ، فالجر على أنه نعت للوح ، والرفع على أنه نعت للقرآن . قوله : ( طوله ما بين السماء ) الخ ، أي وهو عن يمين العرش ، مكتوب في صدره : لا إله إلا اللّه وحده ، دينه الإسلام ، ومحمد عبده ورسوله ، فمن آمن باللّه وصدق بوعده واتبع رسله أدخله جنته . قوله : ( وهو من درة بيضاء ) أي وحافتاه الدر والياقوت ، ودفتاه ياقوتة حمراء ، وقلمه النور ، وكتابته نور معقود بالعرش ، وأصله في حجر ملك .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 352 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين