حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 353
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الطّارق مكيّة وآياتها سبع عشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) أصله كل آت ليلا ، ومنه النجوم لطلوعها ليلا وَما أَدْراكَ أعلمك مَا الطَّارِقُ ( 2 ) مبتدأ وخبر في محل المفعول الثاني لأدري وما بعد ما الأولى خبرها وفيه تعظيم لشأن الطارق المفسر بما بعده هو النَّجْمُ أي الثريا أو كل نجم الثَّاقِبُ ( 3 ) المضيء لثقبه الظلام بضوئه وجواب القسم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الطارق مكية وهي سبع عشرة آية قوله : وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ الخ ، قد كثر منه تعالى في كتابه المجيد ذكر السماء والشمس والقمر والنجوم ، لأن أحوالها في أشكالها وسيرها ومطالعها ومغاربها عجيبة ، دالة على انفراد صانعها بالكمالات ، لأن الصنعة تدل على الصانع ، قال بعضهم : تلك آثارنا تدل علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار قوله : ( أصله كل آت ) الخ ، أي ثم توسع فيه ، فسمي به كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ، ثم توسع به فسمي به كل ما ظهر مطلقا ليلا ، أو نهارا ومنه حديث : « أعوذ بك من شر طارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن » . والطارق مأخوذ من الطرق وهو الدق ، سمي به الآتي ليلا ، لاحتياجه إلى طرق الباب غالبا ، منه المطرقة بالكسر وهي ما يطرق به الحديد . قوله : وَما أَدْراكَ الاستفهام للإنكار وقوله : مَا الطَّارِقُ الاستفهام للتعظيم والتفخيم . قوله : النَّجْمُ خبر لمحذوف قدره المفسر بقوله : ( هو ) واعلم أنه تعالى أقسم أولا بما يشترك به النجم وغيره وهو الطارق ، ثم أتى بالاستفهام عنه تفخيما وتعظيما ثم فسره بالنجم ، إزالة لذلك الإبهام الحاصل بالاستفهام . قوله : ( الثريا أو كل نجم ) هذان قولان من ثلاثة ، ثالثها : أن المراد به زحل ، ومحله في السماء السابعة ، لا يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ، ثم يرجع إلى مكانه من السماء السابعة ، فهو طارق