تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الكافرين فلا يتجاوزونها
مَآباً
( 22 ) مرجعا لهم فيدخلونها
لابِثِينَ
حال مقدرة أي مقدر لبثهم
فِيها أَحْقاباً
( 23 ) دهورا لا نهاية لها ، جمع حقب بضم أوّله
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً
نوما فإنهم لا يذوقونه
وَلا شَراباً
( 24 ) ما يشرب تلذذا
إِلَّا
لكن
حَمِيماً
ماء حارا في غاية الحرارة
وَغَسَّاقاً
( 25 ) بالتخفيف والتشديد ما يسيل من صديد أهل النار فإنهم يذوقونه ، جوزوا بذلك
جَزاءً وِفاقاً
( 26 ) موافقا لعملهم فلا ذنب أعظم من الكفر ، ولا عذاب أعظم من النار
إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ
يخافون
حِساباً
( 27 ) لإنكارهم البعث
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
القرآن
كِذَّاباً
( 28 ) تكذيبا
وَكُلَّ شَيْءٍ
من الأعمال
أَحْصَيْناهُ
ضبطناه
كِتاباً
( 29 ) كتبا في اللوح المحفوظ لنجازي عليه ، ومن ذلك تكذيبهم بالقرآن
فَذُوقُوا
أي فيقال لهم في الآخرة عند وقوع العذاب عليهم : ذوقوا جزاءكم
فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
( 30 ) فوق عذابكم
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
( 31 ) مكان فوز في الجنة
شرح
قوله :أَحْقاباًظرف للابثين . قوله : ( لا نهاية لها ) أي لمجموعها وإن كان كل منها متناهيا ، وإنما قال : ( لا نهاية لها ) ليوافق قوله تعالى :خالِدِينَ فِيها أَبَداً . *قوله : ( بضم أوله ) أي وسكون ثانيه ، وهو ثمانون سنة ، كل سنة اثنا عشر شهرا ، كل شهر ثلاثون يوما ، كل يوم ألف سنة ، عن الحسن قال : إن اللّه تعالى لم يجعل لأهل النار مدة بل قال :لابِثِينَ فِيها أَحْقاباًفو اللّه ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل حقب إلى الأبد ، وليس للأحقاب عدة إلا الخلود ، وعن ابن مسعود قال : لو علم أهل النار أنهم يلبثون في النار عدد حصى الدنيا لفرحوا ، ولو علم أهل الجنة أنهم يلبثون في الجنة عدد حصى الدنيا لحزنوا . قوله : ( نوما ) سمي النوم بردا لأنه يبرد صاحبه ، ألا ترى أن العطشان إذا نام سكن عطشه ، وهي لغة هذيل ، وقال ابن عباس : البرد برد الشراب ، وقال الزجاج : أي لا يذوقون فيها برد ريح ، ولا ظل نوم ، فجعل البرد برد كل شيء له راحة ، فأما الزمهرير فهو برد عذاب لا راحة فيه . قوله : ( لكن )حَمِيماًقضية كلامه أن الاستثناء منقطع ، ويجوز أن يكون متصلا من عموم قوله ولا شرابا ، والأحسن أنه بدل من شرابا ، لأن الاستثناء من كلام غير موجب . قوله : ( بالتخفيف والتشديد ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :جَزاءً وِفاقاًمنصوب على المصدرية لمحذوف قدره المفسر بقوله : ( جوزوا بذلك ) الخ . قوله : ( موافقا لعملهم ) أشار بذلك إلى أنوِفاقاًصفة لجزاء بتأويله باسم الفاعل . قوله :إِنَّهُمْ كانُواتعليل لقوله :جَزاءً وِفاقاً .قوله :كِذَّاباًبالتشديد باتفاق السبعة . قوله :وَكُلَّ شَيْءٍمنصوب على الاشتغال ، أي وأحصينا كل شيء أحصيناه . قوله : ( كتبا ) أشار بذلك إلى أنكِتاباًمصدر من معنى الإحصاء على حد جلست قعودا ، فمعنىكِتاباً ،إحصاء . قوله : ( في اللوح المحفوظ ) وقيل في صحف الحفظة على بني آدم قوله : ( ومن ذلك ) أي كل شيء . قوله :فَذُوقُواأمر إهانة وتحقير ، والجملة معمولة لمقدر كما أشار له المفسر . قوله :فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباًقيل هذه أشد آية في القرآن على أهل النار ، كلما استغاثوا بنوع من العذاب أغيثوا بأشد منه . قوله :إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاًمقابل قوله : إنّلِلطَّاغِينَ مَآباًوالمراد بالمتقين من اتقى الشرك بأن لم يموتوا كفارا . قوله : ( مكان فوز ) أشار بذلك إلى أنمَفازاًمصدر ميمي بمعنى المكان ، ويصح أن يكون بمعنى الحدث ، أي نجاة وظفرا بالمقصود . قوله : ( بدل من مفازا ) أي بدل بعض من كل . قوله : ( عطف