تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كَلَّا
ردع
سَيَعْلَمُونَ
( 4 ) ما يحل بهم على إنكارهم له
ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
( 5 ) تأكيد ، وجيء فيه بثم للإيذان بأن الوعيد الثاني أشد من الأول ، ثم أومأ تعالى إلى القدرة على البعث فقال
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
( 6 ) فراشا كالمهد
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) تثبت بها الأرض كما تثبت الخيام بالأوتاد ، والاستفهام للتقرير
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
( 8 ) ذكورا وإناثا
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
( 9 ) راحة لأبدانكم
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً
( 10 ) ساترا بسواده
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
( 11 ) وقتا للمعايش
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً
سبع سماوات
شِداداً
( 12 ) جمع شديدة أي قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان
وَجَعَلْنا سِراجاً
منيرا
وَهَّاجاً
( 13 ) وقادا يعني الشمس
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ
السحابات التي حان لها أن تمطر كالمعصر الجارية التي دنت من الحيض
ماءً ثَجَّاجاً
( 14 ) صبابا
لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا
كالحنطة
وَنَباتاً
( 15 ) كالتبن
وَجَنَّاتٍ
بساتين
أَلْفافاً
( 16 ) ملتفة جمع لفيف كشريف
شرح
حيث إن بعضهم يقول فيه شعر ، وبعضهم يقول فيه كهانة ، وغير ذلك . قوله : ( ردع ) أي فيه معنى الوعيد والتهديد . قوله : ( ما يحل بهم ) مفعول يعلمون ، والمعنى : ما ينزل بهم عند النزع أو في القيامة ، لكشف الغطاء عنهم ذلك الوقت ، وحل يحل بالكسر والضم في المضارع بمعنى نزل . قوله : ( تأكيد ) أي لفظي ، وقيل : عطف نسق فيه معنى التأكيد . قوله : ( للإيذان بأن الوعيد الثاني ) الخ ، أي فتغايرا بهذا الاعتبار ، ومن هنا قيل : إن الأول عند النزع ، والثاني في القيامة ، وقيل : الأول للبعث ، والثاني للجزاء . قوله : ( ثم أومأ تعالى ) أي أشار إلى الأدلة الدالة عليها ، وذكر منها تسعة ، ووجه الدلالة أن يقال : إنه تعالى حيث كان قادرا على هذه الأشياء ، فهو قادر على البعث . قوله :أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداًالْأَرْضَمفعول أول ، ومِهاداًمفعول ثان إن جعلت بمعنى التصيير ، وإن جعلت بمعنى الخلق فيكونمِهاداًحالا ، وكذا يقال في قوله :أَوْتاداًوما بعده . قوله : ( كالمهد ) أي للصبي ، وهو ما يفرش له لينام عليه . قوله : ( للتقرير ) أي مما بعد النفي . قوله :سُباتاًبالضم كغراب ، النوم الثقيل ، وأصله الراحة ، وفعله سبت كقتل . قوله : ( ساترا بسواده ) أي ظلمته ، ففيه تشبيه بليغ بحذف الأداة ، أي كاللباس بجامع الستر في كل . قوله : ( وقتا للمعايش ) أي تنصرفون فيه في حوائجكم . قوله :وَهَّاجاًأي مضيئا . قوله : ( يعني الشمس ) أي لأنها كوكب نهاري ، ينسخ ضوؤها ظلمة الليل . قوله : ( التي حان لها أن تمطر ) أي جاء وقت إمطارها المقدر لها . قوله : ( الجارية ) المراد بها مطلق الأنثى . قوله : ( صبابا ) أي بشدة وقوة . قوله :حَبًّا وَنَباتاًأي فالمراد ما يقتات به ، وما يعلف به من التبن والحشيش . قوله : ( جمع لفيف ) وقيل جمع لف بكسر اللام ، وقيل لا واحد له . قوله :إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِالخ . كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر تقديره : ما وقت البعث الذي أثبت بالأدلة المتقدمة فقال :إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِوأكده بأن لتردد الكفار فيه . قوله :كانَ مِيقاتاًأي في علمه وقضائه . قوله : ( وقتا للثواب والعقاب ) أشار بذلك إلى أن الميقات زمان مقيد ، بكونه وقت ظهور ما وعد اللّه به من الثواب والعقاب .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 313 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين