حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 312
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النّبأ مكيّة وآياتها أربعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ 1 عن أي شيء يَتَساءَلُونَ ( 1 ) يسأل بعض قريش بعضا عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) بيان لذلك الشيء ، والاستفهام لتفخيمه ، وهو ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن المشتمل على البعث وغيره الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) فالمؤمنون يثبتونه والكافرون ينكرونه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة التساؤل مكية وهي إحدى وأربعون آية وتسمى سورة النبأ العظيم ، وسورة عم ، وسورة عم يتساءلون . قوله : عَمَّ عن : حرف جر ، وما استفهامية في محل جر ، حذفت ألفها للقاعدة المقررة التي أشار لها ابن مالك بقوله : وما في الاستفهام إن جرت حذفت * ألفها وأولها إلها إن تقف ووقف البزي بهاء السكت جريا على القاعدة ، ونقل عن ابن كثير إثبات الهاء في الوصل أيضا ، إجراء له مجرى الوقف ، وقرئ شذوذا بإثبات الألف ، والجار والمجرور متعلق بيتساءلون ، وقوله : عَنِ النَّبَإِ عطف بيان . وسبب نزولها : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما بعث ، جعل المشركون يتساءلون بينهم فيقولون : ما الذي أتى به ، ويتجادلون فيما بعث به ، ومناسبتها لما قبلها أنه لما قال : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ * أي بعد القرآن ، فكانوا يتجادلون فيه ويتساءلون عنه فقال : عَمَّ يَتَساءَلُونَ . قوله : ( بيان لذلك الشيء ) أي المعبر عنه بما الاستفهامية ، والمراد بالبيان عطف البيان . قوله : ( واستفهام لتفخيمه ) أي فليس استفهاما حقيقيا ، بل هو كناية عن تفخيم الأمر وتعظيمه . قوله : الَّذِي صفة للنبإ ، و هُمْ مبتدأ و مُخْتَلِفُونَ خبره . و فِيهِ متعلق بمختلفون ، والجملة صلة الَّذِي ، وقوله : ( فالمؤمنون ) الخ ، أشار بذلك إلى أن الضمير في هُمْ عائد على ما يشمل المؤمنين والكفار ، وجعل الواو في يَتَساءَلُونَ محمولة على الكفار ، ليس بواضح لأنه يلزم عليه تشتيت الضمائر ، فالمناسب أن يسوي بين الضميرين ، بأن يجعلهما عائدين على الكفار ، واختلافهم فيه من