حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 318
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة النّازعات مكيّة وآياتها ست وأربعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّازِعاتِ الملائكة تنزع أرواح الكفار غَرْقاً ( 1 ) نزعا بشدة وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) الملائكة تنشط أرواح المؤمنين ، أي تسلها برفق وَالسَّابِحاتِ بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة والنازعات مكية وهي ست وأربعون آية وفي بعض النسخ : سورة النازعات بغير واو . قوله : وَالنَّازِعاتِ الخ ، اعلم أن اللّه تعالى أقسم بخمسة أقسام موصوفها محذوف ، فاختلف المفسرون في تقدير الموصوف في الأربعة الأول ، فبعضهم قدره الملائكة ، وبعضهم قدره النجوم ، وأما الخامس فالمراد بهم الملائكة بالإجماع ، والتأنيث في الأوصاف ظاهر إن كان المراد النجوم ، وإن كان الملائكة فالتأنيث باعتبار الطائفة كأنه قال : والطائفة النازعات ، ومشى المفسر على أن المراد بها الملائكة وهو ظاهر . قوله : ( الملائكة تنزع أرواح الكفار ) الخ ، قال ابن مسعود : إن ملك الموت وأعوانه ينزعون روح الكافر ، كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل . قوله : غَرْقاً إما مصدر على حذف الزوائد بمعنى اغراقا ، فهو ملاق لعامله في المعنى كقمت وقوفا أو حال أي ذوات اغراق ، يقال : اغرق في الشيء إذا بلغ أقصى غايته . قوله : ( نزعا بشدة ) أي لما ورد : أن كل نزعة أعظم من سبعين ألف ضربة بالسيف ، ويرى أن السماوات السبع انطبقت على الأرض وهو بينهما . قوله : ( تنشط أرواح المؤمنين ) بفتح أوله وكسر ثانيه من باب ضرب ، يقال : نشط في عمله خف وأسرع فيه ، وانشطت البعير من عقاله أطلقته ، و نَشْطاً وما بعده مصادر مؤكدة لعواملها ، والسبب في شدة نزع أرواح الكفار ، وسهولة نزع أرواح المؤمنين ، أن كلّا يرى قبل الموت مقعده الذي أعد له ، فالمؤمن يزداد فرحا وشوقا ، فلا يشاهد ألما ولا يحس به ، والكافر تأبى روحه الخروج ، لمزيد الحزن والكرب الذي تجده عنده رؤية مقعدها في النار ، فتنزع كرها بشدة فيجدها الكافر . قوله : وَالسَّابِحاتِ أي الملائكة النازلين برفق ولطافة ، كالسابح في الماء ، وكالفرس الجواد إذا