تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وأشراف
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
بين الخلائق
كانَ مِيقاتاً
( 17 ) وقتا للثواب والعقاب
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
القرن بدل من يوم الفصل أو بيان له والنافخ إسرافيل
فَتَأْتُونَ
من قبوركم إلى الموقف
أَفْواجاً
( 18 ) جماعات مختلفة
وَفُتِحَتِ السَّماءُ
بالتشديد والتخفيف شققت لنزول الملائكة
فَكانَتْ أَبْواباً
( 19 ) ذات أبواب
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ
ذهب بها عن أماكنها
فَكانَتْ سَراباً
( 20 ) هباء ، أي مثله في خفة سيرها
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً
( 21 ) راصدة أو مرصدة
لِلطَّاغِينَ
شرح
قوله :يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِأي في النفخة الثانية . قوله : ( جماعات مختلفة ) روي عن معاذ بن جبل : « قلت : يا رسول اللّه ، أرأيت قول اللّه تعالىيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا معاذ بن جبل ، لقد سألت عن أمر عظيم ، ثم أرسل عينيه باكيا ثم قال : يحشر عشرة أصناف من أمتي شتاتا ، قد ميزهم اللّه تعالى من جماعات المسلمين ، وبدل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي مترددون ، وبعضهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من النار ، وبعضهم أشد نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جلابيب سابغة من القطران لاصقة بجلودهم ، فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس يعني التمام ، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السحت والحرام والمكس ، وأما المنكسون رؤوسهم ووجوههم فأكلة الربا ، وأما العمي فهم من يجورون في الحكم ، وأما الصم البكم فهم الذي يعجبون بأعمالهم ، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين يخالف قولهم فعلهم ، وأما المقطعة أيديهم وأرجلهم فالذين يؤذون الجيران ، وأما المصلبون على جذوع من النار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، وأما الذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات ويمنعون حق اللّه من أموالهم ، وأما الذين يلبسون الجلابيب فأهل الكبر والفخر والخيلاء . قوله :وَفُتِحَتِ السَّماءُعطف على قوله :فَتَأْتُونَوعبر بالماضي لتحقق الوقوع . قوله : ( بالتشديد والتخفيف ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( شققت ) أشار بذلك إلى أنه ليس المراد بالفتح ، ما عرف من فتح الأبواب ، بل هو التشقق لموافقة قوله :إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْإِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ،وخير ما فسرته بالوارد . قوله : ( لنزول الملائكة ) أي لأنهم يموتون بالنفخة الأولى ، ويحيون بين النفختين ، وينزلون جميعا ، يحيطون بأطراف الأرض وجهاتها ، يسوقون الناس إلى المحشر . قوله :وَسُيِّرَتِ الْجِبالُأي في الهواء بعد تفتيتها . قوله : ( هباء ) المناسب إبقاء السراب على ظاهره ، ويكون المعنى على التشبيه ، أي فكانت مثل السراب ، من حيث إن المرئي خلاف الواقع ، فكما يرى السراب كأنه ماء ، كذلك الجبال ترى كأنها جبال وليست كذلك في الواقع لقوله تعالىوَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِوإلا فتفسير السراب بالهباء لم يوجد في اللغة . قوله : ( راصدة أو مرصدة ) أشار بذلك إلى أنمِرْصاداًمن رصدت الشيء أرصده إذا ترقبته ، فهي راصدة للكفار مترقبة لهم ، أو مرصدة بمعنى معدة ومهيأة لهم ، يقال : أرصدت له أعددت له .