تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ككفار مكة فنهلككم
كَذلِكَ
مثل فعلنا بالمكذبين
نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
( 18 ) بكل من أجرم فيما يستقبل فنهلكهم
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 19 ) تأكيد
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( 20 ) ضعيف وهو المنيّ
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ
( 21 ) حريز وهو الرحم
إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 22 ) وهو وقت الولادة
فَقَدَرْنا
على ذلك
فَنِعْمَ الْقادِرُونَ
( 23 ) نحن
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 24 )
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً
( 25 ) مصدر كفت بمعنى ضم أي ضامّة
أَحْياءً
على ظهرها
وَأَمْواتاً
( 26 ) في بطنها
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ
جبالا مرتفعات
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
( 27 ) عذبا
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 28 ) ويقال للمكذبين يوم القيامة
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ
من العذاب
تُكَذِّبُونَ
( 29 )
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
( 30 ) هو دخان جهنم إذا ارتفع افترق ثلاث فرق لعظمته
لا ظَلِيلٍ
كنين يظلّهم من
شرح
الْأَوَّلِينَوليس معطوفا على الفعل ، والاستفهام مسلط عليه ، لأنه يقضي أن المعنى : أهلكنا الأولين ، ثم أتبعناهم الآخرين في الهلاك ، وليس كذلك ، لأن هلاك الآخرين لم يحصل حينئذ ، وقرئ شذوذا بتسكين العين ، إما تخفيفا والجملة مستأنفة أو معطوفة على المجزوم ، ويكون المراد بالأولين : قوم نوح وعاد وثمود ، وبالآخرين : قوم شعيب ولوط وموسى ، وحينئذ فالمراد بالمجرمين ، كفار أمة محمد عليه السّلام . قوله : ( فنهلكهم ) أي في الدنيا كوقعة بدر . قوله :أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْالخ ، هذا تذكير من اللّه تعالى للكفار ، بعظيم إنعامه عليهم ، وبقدرته على ابتداء خلقهم ، والقادر على الابتداء ، قادر على الإعادة ، ففيها رد على منكري البعث . قوله : ( حريز ) أي يحفظ فيه المني من الفساد . قوله :إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍأي مقدار معلوم من الوقت ، قدره تعالى للولادة . قوله :فَقَدَرْنابالتخفيف والتشديد قراءتان سبعيتان ، فالتشديد من التقدير والتخفيف من القدرة . قوله : ( على ذلك ) أي الخلق والتصوير . قوله :كِفاتاًمفعول ثان لنجعل . قوله : ( مصدر كفت ) المناسب أن يقول اسم مكان ، لأن كفت من باب ضرب ، فمصدره الكفت ، فالمعنى : ألم نجعل الأرض موضع كفت ؟ أي جمع وضم . قوله :أَحْياءً وَأَمْواتاًأي تضمهم في دورهم ومنازلهم في حال الحياة ، وتضمهم في بطنها قبورهم حال الموت ، ثم هي إما راضية عليه فتضمه ضمة الأم الشفوق ، أو غير راضية فتضمه ضمة تختلف بها أضلاعه . قوله : ( جبالا مرتفعات ) أي لولاها لتحركت بأهلها . قوله :ماءً فُراتاًأي من العيون والأنهار ، فتشربون منه أنتم ودوابكم ، وتسقون منه زرعكم . قوله : ( من العذاب ) بيان لما . قوله :انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّتوكيد لانطلقوا الأول . قوله :ذِي ثَلاثِ شُعَبٍأي فرق شعبة فوق الكافر ، وشعبة عن يمينه ، وشعبة عن يساره ، ففيه إشارة لعظم الدخان ، لأن شأن الدخان العظيم إذا ارتفع يصير ثلاث شعب ، وقيل : يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كالسرادق ، ويتشعب من دخانها ثلاث شعب ، فتظلهم حتى يفرغ حسابهم ، والمؤمنون في ظل العرش . قوله :لا ظَلِيلٍصفة لظل ، ولامتوسطة بين الصفة والموصوف لإفادة النفي ، وهذا تهكم بهم ورد لما أوهمه لفظ الظل من الراحة . قوله : ( كنين ) أي ساتر . قوله :بِشَرَرٍهكذا براءين من غير