سَقَرَ
( 42 )
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
( 43 )
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
( 44 )
وَكُنَّا نَخُوضُ
في الباطل
مَعَ الْخائِضِينَ
( 45 )
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
( 46 ) البعث والجزاء
حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
( 47 ) الموت
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
( 48 ) من الملائكة والأنبياء والصالحين ، والمعنى : لا شفاعة لهم
فَما
مبتدأ
لَهُمْ
خبره متعلق بمحذوف انتقل ضميره إليه
عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
( 49 ) حال من الضمير ، والمعنى : أي شيء حصل لهم في إعراضهم عن الاتعاظ
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ
( 50 ) وحشية
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
( 51 ) أسد أي هربت منه أشد الهرب
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
( 52 ) أي من اللّه تعالى باتباع النبي كما قالوا : لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه
كَلَّا
ردع عما أرادوه
بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ
( 53 ) أي عذابها
كَلَّا
استفتاح
إِنَّهُ
شرح
قوله :ما سَلَكَكُمْالخ ، الاستفهام للتوبيخ والتعجب من حالهم .
قوله :وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَأي نعطيه ما يجب علينا عطاؤه ، كزكاة ونحوها .
قوله :وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَأي في القرآن فنقول فيه : إنه لسحر وشعر وكهانة وغير ذلك من الأباطيل التي كانوا يخوضون فيها .
قوله :وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِتخصيص بعد تعميم ، لأن الخوض في الأباطيل عام شامل ، لتكذيب يوم الدين وغيره ، وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، فيعذبون عليها زيادة على عذاب الكفر .
قوله :حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُغاية في الأمور الأربعة . قوله : ( والمعنى لا شفاعة لهم ) أي فالنفي مسلط على القيد والمقيد معا ، وهذا خلاف القاعدة ، من أن النفي إذا دخل على مقيد ، تسلط على القيد فقط ، فهنا ليس المراد أنه توجد شفاعة لكنها غير نافعة ، بل المراد لا توجد شفاعة أصلا . قوله : ( انتقل ضميره ) أي الضمير الذي كان مستكينا في المحذوف ، وقوله : ( إليه ) أي إلى هذا الخبر الذي هو الجار والمجرور ، لأن القاعدة أن الجار والمجرور إذا وقع خبرا ، حذف متعلقه وجوبا ، وانتقل ضميره إليه ، وسمي حينئذ ظرفا أو جارا ومجرورا ، مستقرا لاستقرار الضمير فيه . قوله : ( حال من الضمير ) أي المجرور باللام .
قوله :كَأَنَّهُمْ حُمُرٌحال من الضمير فيمُعْرِضِينَفهي حال متداخلة . قوله :مُسْتَنْفِرَةٌبكسر الفاء وفتحها سبعيتان ، أي نافرة بنفسها من أجل الأسد ، أو نفرها الأسد ، فقوله : ( وحشية ) ليس تفسيرا لمستنفرة ، فكان المناسب تقديمه عليه . قوله : ( أسد ) وقيل القسورة الجماعة الذين يصطادونها .
قوله :بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍالخ ، إضراب انتقالي عن محذوف ، كأنه قيل : لا سبب لهم في الأعراض بل يريد الخ ، وسبب نزول الآية أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا : يا محمد ، لن نؤمن بك ، حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه من رب العالمين إلى فلان ابن فلان ، ونؤمن فيه باتباعك ، وكانوا يقولون : إن كان محمد صادقا ، ليصبحن عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءته من النار . قوله :مِنْهُمْأي من كفار قريش . قوله :مُنَشَّرَةًأي طرية لم تطو ، بل تأتينا وقت كتابتها يقرؤها كل من رآها .
قوله :لا يَخافُونَ الْآخِرَةَإضراب انتقالي لبيان سبب تعنتهم واقتراحهم ، إذ لو خافوا الآخرة لما