تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ
أي الملائكة في قوّتهم وأعوانهم
إِلَّا هُوَ وَما هِيَ
أي سقر
إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ
( 31 )
كَلَّا
استفتاح بمعنى ألا
وَالْقَمَرِ
( 32 )
وَاللَّيْلِ إِذْ
بفتح الذال
أَدْبَرَ
( 33 ) جاء بعد النهار ، وفي قراءة إذ أدبر بسكون الذال بعدها همزة ، أي مضى
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
( 34 ) ظهر
إِنَّها
أي سقر
لَإِحْدَى الْكُبَرِ
( 35 ) البلايا العظام
نَذِيراً
حال من إحدى ، وذكر لأنها بمعنى العذاب
لِلْبَشَرِ
( 36 )
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ
بدل من البشر
أَنْ يَتَقَدَّمَ
إلى الخير أو الجنة بالإيمان
أَوْ يَتَأَخَّرَ
( 37 ) إلى الشر أو النار بالكفر
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
( 38 ) مرهونة مأخوذة بعملها في النار
إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
( 39 ) وهم المؤمنون فناجون منها كائنون
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ
( 40 ) بينهم
عَنِ الْمُجْرِمِينَ
( 41 ) وحالهم ويقولون لهم بعد إخراج الموحد من النار
ما سَلَكَكُمْ
أدخلكم
فِي
شرح
أعوان إلا تسعة عشر . قوله : ( أي سقر ) أعاد الضمير على سقر ، ويجوز أن يعود على الآيات المذكورة فيها . قوله :إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِأي يتذكرون ويعلمون كمال قدرته تعالى . قوله : ( استفتاح بمعنى ألا ) أي فأتى بها تعظيما للمقسم عليه ، وحينئذ فالوقف على ما قبلها ، وقيل : إنها حرف ردع وزجر ، وعليه فيوقف عليها . قوله : ( بفتح الذال ) أي فإذا ظرف لما يستقبل ، ودبر فعل ماض بوزن ضرب ، وقوله : ( في قراءة ) الخ ، أي فإذا ظرف لما مضى من الزمان وأَدْبَرَبوزن أكرم ، والقراءتان سبعيتان ، والرسم محتمل لكل منهما ، إذ الصورة الخطية لا تختلف ، وقرئ شذوذا إذا أدبر بألفين ، واختلفوا أهل دبر وأدبر بمعنى واحد ، أو دبر معناه جاء ، وأدبر بمعنى مضى ، وهو الذي مشى عليه المفسر . قوله :إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِجواب القسم . قوله : ( حال من إحدى ) هذا أحد احتمالات كثيرة نحو أحد عشر وهو أظهرها . قوله :لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْالخ ، هذا وعيد وتهديد نظير قوله :فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ .قوله :كُلُّ نَفْسٍأي مؤمنة أو كافرة عاصية أو غير عاصية ، فالاستثناء متصل . قوله :رَهِينَةٌأي على الدوام بالنسبة للكفار ، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين . قوله : ( مأخوذة بعملها ) أشار بذلك إلى أن ما مصدرية ، والكسب بمعنى العمل . قوله :إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِقد علمت أن الاستثناء متصل ، وأهل اليمين يعم العصاة وغيرهم ، لأن الكل ناجون من الرهينة ، إما ابتداء ودواما ، وإما دوما . قوله : ( كائنون )فِي جَنَّاتٍأشار بذلك إلى أن قوله :فِي جَنَّاتٍمتعلق بمحذوف خبر مبتدأ مقدر أي هم ، وهذه الجملة مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر ، والتقدير ما شأنهم وحالهم . قوله :يَتَساءَلُونَأي يسأل بعضهم بعضا ، قوله :عَنِ الْمُجْرِمِينَأي الكافرين ، والكلام على حذف مضاف ، أي عن حالهم . قوله : ( ويقولون لهم ) أي للمجرمين ، وهذا القول خطاب أهل الجنة لأهل النار ، وهو غير السؤال المتقدم فيما بينهم . والحاصل أن أهل الجنة حين يستقرون فيها ، وينادي المنادي : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، يسأل بعضهم بعضا عن معارفهم المجرمين الذين خلدوا في النار ، ثم يكشف لهم عنهم فيخاطبونهم بقولهمما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ .